المجتمعات العربية.. تزايد العنف ضد الأطفال وسط تجاهل بارز للقوانين

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مدار: 18 كانون الثاني/ يناير 2022

كاترين ضاهر

على عكس المقولة المعروفة “الشرطة في خدمة الشعب”، أُسدلت ستارة العام الماضي على جرائم غير موصوفة لعناصر من الشرطة في العراق وقطاع غزة في حق أطفال، تعرضوا للاغتصاب وحتى القتل، على يد مَن يفترض أن يؤمّنوا لهم الحماية والأمن والأمان.

وللأسف، تغتصب الطفولة عدة مرات في بلادنا، ولا تنحصر الجرائم في الاغتصاب الجسدي، بل أيضاً في غياب القوانين الضامنة أو عدم تطبيقها بحال وجدت، أو بالتحايل عليها عبر المصالحات العشائرية أو بالتسويات، كدفع الجاني مبلغاً من المال لأهل ضحيته أو الزواج بها، والأسوأ التشبّث بالتقاليد البالية كإقدام عائلة الضحية على قتلها بدلاً من احتضانها.

غزة..

هزّت جريمة اغتصاب الطفلة “س.س” (4 سنوات)، من مدينة رفح، المجتمع في قطاع غزة، وتحوّلت إلى قضية رأي عام؛ وعلى إثرها طالب الحقوقيون بتعديل المواد القانونية للرد على مثل هذه الجرائم.

وبعد إلقاء القبض على الجاني “سامر س” (35 سنة) تبين أنه شقيق والد الطفلة، وهو ضابط في الشرطة الفلسطينية في القطاع؛ وقد أصدرت المحكمة العسكرية بغزة حكماً عليه بـ”الإعدام رمياً بالرصاص”، إلّا أن نجاته باتت قريبة جداً بعد التنازل مؤخراً عن حقوق الطفلة، مع تجاهل التزام فلسطين بمبادئ القانون الدولي العام ومبادئ حقوق الإنسان، وفق “المادة (34-1) المتعلّقة بحماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي”.

الصحافي سامر الغول استعرض عبر موقع “مدار” تلك الجريمة التي وقعت في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي داخل منزل العائلة، موردا: “لاحظت والدة الطفلة أن ابنتها تنزف فنقلتها إلى المشفى، وبعد الكشف الطبي اتضح تعرضها لاعتداء جنسي، والسفاح عمها”.

وأردف الغول: “على رغم أن جرائم اغتصاب الأطفال أو ما يُسمى سفاح ذوي القربى لا تشكل ظاهرة في فلسطين عموماً وقطاع غزة، إلّا أن الناس يحاولون استذكار جريمة أربعة شبان من غزة أدينوا بتهم خطف واغتصاب وقتل فتاة تبلغ من العمر 15 سنة، عام 2003، وحُكم عليهم بالإعدام”.

وأكّد المتحدث ذاته أنّه بعد وقوع تلك الجريمة تضاعفت المطالبات الحقوقية والشعبية في غزة بالإسراع في إقرار قانون حماية الأسرة، بما يحقق وجود آليات حماية للنساء والأطفال من العنف الأسري، وبخاصة العنف الجنسي.

وعلى الرغم من إلقاء القبض على الجاني، المحسوب على جهة سياسية نافذة، إلّا أنه قد ينجح في الإفلات من العقاب، إذ أصدرت محكمة الاستئناف العسكرية في غزة، يوم الإثنين 10 يناير/كانون الثاني الجاري، حُكماً بتأييد حكم الإعدام في واقعة اغتصاب طفلة رفح، رغم مطالبة المدان بانقضاء الدعوى الجزائية وفق قانون الصلح الجزائي لوجود تنازل خاص عن الشكوى. وترجّح المصادر أن “حماس” ضغطت على والد الضحية للتنازل عن الشكوى في حقّ شقيقه الجاني.

وأضاف الصحافي الغول: “تعالت أصوات المواطنين في قطاع غزة مطالبين بتنفيذ أقسى عقوبة ممكنة بحق الذئب البشري الذي ارتكب جريمة لا يقبلها عقل ولا دين”، مؤكدا “الرفض القاطع أن تحل هذه القضية على فنجان قهوة، ما جاء بعد طلب بالتنازل من الدرجة الأولى عن بشاعة تلك القضية أمام المحكمة العسكرية، التي أصدرت سابقاً حكم الإعدام في حق الجاني”، ومطالباً بضرورة تحقيق العدالة، وزاد: “في ظلّ الانقسام والتشكيك في جهاز التحقيق والعدالة يبدو ملّحاً تحسين دور المؤسسات الرقابية لضمان تطبيق معايير المحاكمة العادلة وسرعة البت في القضية الجنائية لطمأنة المجتمع، لما يشكله سفاح القربى من خطر على العائلة، ولاسيما الأطفال، إضافة إلى تأثير ذلك في المنظومة الاجتماعية العامة، وفي ظلّ عدم تخصيص التشريعات الفلسطينية بخاصة قوانين العقوبات باباً خاصاً بالجرائم التي تمسّ الأسرة أو أحد أفرادها، وتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع”.

العراق..

 المشهد مماثل في العراق أيضاً، حيث شهد الشارع العراقي جريمة اقترفها 3 أشخاص تناوبوا على اغتصاب طفلة في السادسة من عمرها وقتلوها، في شباط/ فبراير الماضي. كما فجع العراقيون بحادثة اغتصاب الطفلة حوراء(7 سنوات)، الخميس 23 كانون الأول/ديسمبر، في منطقة الحسينية شمال العاصمة بغداد.

وتصدّر وسم #حق_حوراء قائمة الأكثر تداولاً على موقع التواصل الاجتماعي في العراق، حيث تناقل الناشطون تفاصيل الجريمة، معربين عن غضبهم واستيائهم، ومطالبين بأقصى عقوبة في حق الجاني، الذي تبيّن أنه عنصر أمن، ولديه سوابق في جرائم الاعتداء؛ وحسب المرصد العراقي لحقوق الإنسان فقد اغتصب فتاة أخرى سابقاً وتم تعريضها للقتل على يد أهلها بحجة ما يُسمى “غسل العار”.

وعن جريمة اغتصاب الطفلة حوراء، قالت سكرتير “حراك انتفضي” النسوي العراقي، الناشطة طيبة سعد: “نحن نفجع في العراق يومياً بجرائم بشعة، تنتهك حقوق المرأة والطفل بلا رادع، والجُناة يتفنّنون بجرائمهم في ظلّ قانون هَزيل ضَعيف، حيثُ لا أمان في المنازل والشوارع، وحتى المُنتسب المُكلّف بحمايتنا أصبحَ كذئبٍ خبيث غادِر يصطاد فريسته – يغتصب براءة الطفولة”.

وأضافت الناشطة النسوية: “هي فاجعة كبيرة في حقّ الطفولة والإنسانية، إذ تمّ اغتصاب طفلة السبع سنوات من قبل منتسب إلى وزارة الداخلية، من المفترض أن يكون حامي الشعب والوطن. قام هذا الشرطي الجاني بعملية خطف للطفلة مع شقيقها الطفل (4 سنوات) الذي تمكّن من الفرار، بحيث استدرج ابنة جيرانه حوراء إلى بيته وهدّدها واغتصبها وتركها بين الحياة والموت، وهي الآن قابعة في المستشفى تعاني آثار الاغتصاب الجسدية والنفسية”.

وبهذا الصدد، أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن قلقها العميق إزاء التقارير الإعلامية المتعلّقة بالعنف الجنسي الذي تعرّضت له الطفلة في بغداد، مع اختطاف أخيها الأصغر، وقالت: “إن هذه الحالة تذكير محزن بأنه مازال أمامنا الكثير مما يجب القيام به لحماية الأطفال”.

ودعت “اليونيسف”، في بيان لها، الحكومة العراقية إلى تعزيز تدابير مادية ملموسة لتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة، وحماية حياة الأطفال في العراق، إذ يحتاجون إلى “بيئة آمنة وخالية من العنف مواتية لتنمية إمكاناتهم الكاملة”.

وأكّدت المنظمة الأممية إدانتها أعمال العنف ضدّ الأطفال كافة، ودعت إلى حماية الأطفال من كافة أشكال العنف الجسدي والنفسي، بما في ذلك الإساءة الجنسية، وفقاً للمادة 19 من اتفاقية حقوق الطفل، التي وقّع عليها العراق. وتعزّز هذا الالتزام بحماية الأطفال من خلال المادة 30 من دستور العراق.

انتهاك الخصوصية..

استنكر ناشطون وحقوقيون عرض وجه الطفلة “حوراء” أثناء زيارة المتحدّث باسم وزارة الداخلية لها في المستشفى، معتبرين أن هذا الأمر لا يحترم خصوصية الضحية، ومخالف لكلّ الأعراف. وبهذا الصدد ذكر فريق البصرة النسوي، عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، أن المادة 236 من قانون العقوبات تعتبر نشر صور وفيديوهات الأطفال في مثل هذه الحوادث والجرائم “مخالفاً قانونياً”.

كما تكفل اتفاقية حقوق الطفل، في المادة 16، حق الطفل في الخصوصية. وأكدت “اليونيسف” على أهمية أن تحترم جميع وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خصوصية الأطفال، وعدم نشر صورهم أو أي معلومات مرتبطة بهم، حفاظاً على كرامتهم ومنعاً لأي ضرر إضافي قد يلحق بهم.

وأشارت المنظمة الأممية إلى أن الأذى الذي يلحق بالأطفال الذين يعانون من العنف، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، يمكن أن يكون أكثر خطورة عندما يتمّ الكشف عن معلوماتهم، وزادت موضحة: “في مثل هذه الحال، قامت العديد من قنوات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بمشاركة معلومات خاصة عن الفتاة، ما يجعلها عرضة لخطر أكبر”.

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة

مراسلات المعهد

لا أستطيع العيش على خبز الغد (عدد 17. 2022)

معهد القارات الثلاث للبحث الاجتماعي/ مدار: 16 أيار/ مايو 2022 فيجاي براشاد* أصدر صندوق النقد الدولي في الـ19 من أبريل/ نيسان الماضي تقريره السنوي حول