الصين..نهر عقوبات لا ينضب

مشاركة المقال

مدار+ مواقع: 18 نيسان/ أبريل 2021

تعرضت الصين على مدى الأعوام الماضية لمجموعة من العقوبات التي مست مختلف مناحي الحياة، وفرضتها الولايات المتحدة الأمريكية بمعية حلفائها الأوربيين خصيصا؛ وتزامنت مع الأزمة الصحية الصعبة، التي كان على الصينيين التعامل معها باعتبارها معيقا إضافيا، خاصة أن مجموعة من العقوبات تم تطبيقها على قطاعات أساسية تدخل في التدبير اليومي والصحي لحياة المواطنين.

وبعد صعود الإدارة الأمريكية الجديدة كانت هناك مجموعة من الأصوات المتفائلة، التي ذهبت إلى أنه ستتم إعادة النظر في العقوبات الأمريكية، وهو الأمر الذي تلاشى مع مرور الأيام، فقد أثبتت الإدارة الجديدة أنها لا تختلف في شيء عن سابقتها، وأن سلسلة العقوبات قائمة، بل وسوف تتمدد.

تاريخ الصين مع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب

منذ صعود إدارة ترامب إلى الحكم في 2017 أصبحت العلاقة التي تربط الولايات المتحدة مع الصين قائمة على الوعيد، ولم ترتكز على العقوبات التجارية فقط، بل تجاوزتها إلى طلب إجراء تحقيق تتم بموجبه مراجعة وضعية المنتجات الصينية، لاسيما التكنولوجية، في ما يخص ملاءمتها مع قانون الملكية الفكرية.

وأعقب هذه الخطوة مجموعة من التهديدات التي تم إطلاقها في خضم مساعي إضعاف الشركات الصينية لصالح نظيراتها الأمريكية، وهو الأمر الذي تم من خلال إلغاء التراخيص التجارية الممنوحة للشركات الصينية العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية. ثم بعد ذلك فرضت إدارة ترامب تعريفات جمركية على الواردات الصينية، ما شرّع الباب أمام لائحة غير متناهية من الكيانات التجارية التي تم إدراجها تحت هذا البند.

ولعل ما زاد من مساعي الولايات المتحدة للتضييق على الصين ليس فقط المنافسة التجارية وسيطرة الصين على بعض الأسواق التي كان للولايات المتحدة نصيب الأسد فيها، بل تجاوزها ذلك إلى أبعاد جيوسياسية كرد فعل على رغبة الصين في تقوية علاقتها مع الدول المحيطة، وهذا ما تجلى في مبادرة “الحزام والطريق”، التي رأت واشنطن فيها نموا لنفوذ الصين في المنطقة.

لكن، ورغم أن سنة 2020 عرفت عقوبات وتصريحات متواصلة من الرئيس الأمريكي ضد الصين، وكان لها تأثير سلبي على الخطوات التي تم تبنيها لمواجهة الوباء، وفي تطور اعتبر في مرحلة معينة انفراجة في مسار العقوبات، قام الرئيس الأمريكي ترامب بتوقيع اتفاقية اقتصادية وتجارية مع الصين في منتصف يناير/ كانون الثاني 2020 بعد سلسلة من المباحثات الثنائية، لكن أسبوعين فقط بعد الاتفاقية قامت الإدارة الأمريكية بتشديد العقوبات على مجموعة من الكيانات التجارية والشخصيات الصينية.

وما يزيد من التأكيد على أن العقوبات الأمريكية هي ممارسات تسعى إلى تكريس قوة الولايات المتحدة وإضعاف القوى المنافسة، هو قيام الأخيرة بفرض عقوبات إضافية على الصين نظير استيرادها أسلحة من روسيا، بالإضافة إلى سن عقوبات نظير تطورات داخلية في الصين، حاولت من خلالها الولايات المتحدة اللعب على الوتر الحقوقي والديني.

وتتواصل العقوبات في ظل الإدارة الجديدة

خابت التطلعات التي كان يضعها البعض على إمكانية إعادة النظر في العقوبات التي تم فرضها، خصوصا في ظل تولي بايدن زمام الإدارة الجديدة، لاسيما أن الخطاب الانتخابي مع أنه كان يحمل في طياته بعض التحامل على الصين إلا أنه لم يكن ينذر بتعميق العقوبات المفروضة، على الأقل في الفترات الأولى، خصوصا أن برنامج الإدارة الجديدة حسب زعمها كان يرتكز حول القضاء على الوباء، وإعانة الدول التي يمكن أن تواجه صعوبات في ذلك.

ورغم كل هذه التأويلات، إلا أن الأيام الماضية كانت حبلى بالأحداث التي كانت تستهدف الصين، أولاها العقوبات التي أقرتها كل من الولايات المتحدة وكندا، واستهدفت سكرتير لجنة الحزب الشيوعي الصيني لشؤون الإنتاج والبناء في شينجيانغ، ومدير مكتب الأمن العام في الإقليم، متهمة إياهما بانتهاك حقوق الإنسان، بالإضافة إلى شخصيات أخرى وشركات تجارية بداعي الاضطهاد ضد الأيغور وغيرهم من الأقليات.

وترفض الصين هذه الادعاءات التي لا ترتكز على أي أسس حقيقية حسب السلطات الصينية، التي تؤكد في كل مرة أنه لا يوجد أي انتهاك للأقليات في الصين، وأن ما يتم تداوله هو فقط من أجل التغطية على العقوبات التي يتم فرضها بدافع تجاري وجيوسياسي محض.

ولعل أحدث حلقة من سلسلة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، تلك التي استهدفت الأسبوع الماضي سبع مؤسسات صينية متخصصة في أجهزة الحوسبة الفائقة (السوبر كمبيوتر)، بدعوى تشكيلها خطرا على الأمن القومي الأمريكي، المعطى الذي اعتبره الجانب الصيني انتهاكا لن يمر من دون أن يكون هناك رد مناسب.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الصينية، تشاو لي جيان، خلال موجز صحافي عقد الأسبوع الماضي، على أن بكين ستتخذ إجراءات الرد المطلوبة، ردا على هذه الخطوة الأمريكية، مبديا تصميم الدولة الصينية على حماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها.

مشاركة المقال

مقالات ذات صلة

العالم

جوليان أسانج يسترجع حريته

مدار + وكالات: 25 حزيران/ يونيو 2024 أُطلق سراح جوليان أسانج من السجن في بريطانيا ومن المقرر بأن يمثل أمام محكمة للمرة الأخيرة بعدما توصل