يحظر قانون ولاية فيكتوريا الأسترالية نشر تفاصيل أي قضية تتعلق بالاعتداء الجنسي حين تكون إجراءات التحقيق جارية، أو بعد صدور حكم قضائي بالإدانة، حتى لو رغبت الناجية في التحدث عن قصتها علانية؛ غير أن حملة احتجاجية فرضت على الحكومة الولائية تقديم وعود بمراجعة القانون.

مدار + مواقع: 29 أغسطس/غشت 2020

أدانت النسويات الأستراليات قانونا تم إقراره بولاية فيكتوريا، واعتبرن أنه يسعى إلى إخراس أصوات ضحايا الاعتداءات الجنسية.

 وأعلنت الناشطة النسوية والصحافية نينا فانيل إطلاق حملة #LetUsSpeak (دعونا نتحدث)، وأنه سيتم التعاون مع منظمة البحث والدفاع في قضايا الاغتصاب والاعتداء الجنسي، ومنظمة أنهوا الاغتصاب بالمجمعات الأسترالية، ومنظمات قانونية وإعلامية، للمطالبة بإلغاء التشريع الذي وصف بأنه “قانون لتكميم الأفواه”.

 وأطلقت فانينل، في 26 أغسطس/غشت 2020، حملة أخرى لجمع التبرعات من أجل تغطية مصاريف ثلاث ناجيات يرغبن في مشاركة قصصهن عن الاعتداءات التي تعرضن لها.

 وتم إقرار القانون المثير للجدل في شباط/فبراير الماضي، دون مناقشته بالشكل الكافي من طرف حكومة ولاية فكتوريا، كجزء من قانون تحديد الإجراءات المسطرية القضائية. ويحظر القانون نشر تفاصيل أي قضية تتعلق بالاعتداء الجنسي، سواء أثناء مراحل التحقيق والمحامنة أو حتى بعد صدور حكم قاضي بالإدانة.

 ويمنع القانون على الصحافيين، الذين ينقلون القضايا الرتبطة بالمحاكمات، ذكر أي تفاصيل تؤدي إلى تحديد هوية الضحايا في قضايا الاعتداءات الجنسية.

 ويسعى القانون، حسب أصحابه، إلى حماية ضحايا الاعتداءات الجنسية وتجنيبهم أن يتم استهدافهم بأسمائهم، لكن الضحايا اللواتي يرغب في التحدث عن قصصهن يحتجن بموجب هذا القانون إلى الحصول على تصريح مسبق من المحكمة، وإلا سيواجهن احتمالات المتابعة القضائية والسجن وغرامات مالية ضخمة. وتزعم النشاطات النسويات أن هذا القانون يجعل موافقة الضحية بدون معنى.

 وبذلت مساعي لتمرير قوانين مماثلة في ولايات أسترالية أخرى خلال السنوات القليلة الماضية، غير أنها لقيت معارضة شديدة من طرف الضحايا والحركة النسوية التي أطلقت حملة “دعوها تتحدث” و”دعونا نتحدث”.

 وقامت حملة، تحت قيادة ستيف فيشر من ولاية تسمانية، أحد ضحايا الاعتداء الجنسي على الأطفال، إلى جانب العديد من النشطاء والضحايا، في شهر مارس الماضي بتنظيم حملة تحت شعار “ما وراء سوء المعاملة” (Beyond Abuse)، بإسقاط (الحملة) قانون مماثل تم إقراره سنة 2001؛ وتسعى حملة فانيل وشركاؤها إلى القيام بالمثل بولاية فكتوريا.

 وجاء في بيان حملة فانيل لجمع التبرعات على منصة GoFundme أن “القوانين الجديدة تمنع الناجيات من التحدث عن قصصهن لوسائل الإعلام بأسمائهن الحقيقية، في جميع القضايا التي انتهت بالإدانة، وتطبق القوانين بغض النظر عما إذا كانت الضحية موافقة على ذكر اسمها. كما كمم القانون أفواه الضحايا اللاتي تحدثن سابقا عن قصصهن للعلن في الماضي”.

 وتمكنت حملة جمع التبرعات من الوصول إلى مبلغ 18500 دولار أسترالي (13300 دولار أمريكي تقريبا).

 وفي أولى ردود فعل السلطات من الحملة، أعلنت حكومة فكتوريا أنها ستتحرك “بشكل عاجل” من أجل تعديل القوانين المتعلقة بالمساطر القضائية المتعلقة بالموضوع، وأن التصريح جاء نتيجة الضغط الذي مارسته الحملة.

 ورحبت الصحافية نينا فانيل بالوعود التي قدمتها الحكومة، وقالت في تصريح لمنابر إعلامية محلية إن “الكثير من القضايا ستتم تسويتها” إذا قامت الحكومة بإقرار التعديلات التي اقترحتها المنظمات المنظمة للحملة.