حرب محتملة على إيران.. أمريكا تعسكر الشرق الأوسط

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مدار: 27 كانون الثاني/ يناير 2026

وصلت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” والمجموعة المرافقة لها إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث ينصب التركيز في الأيام الجارية على إيران، التي تواجه تهديدا أمريكا بشن هجوم عسكري محتمل، تزامنا مع نشاط غير مسبوق لأدوات الحرب الهجينة على طهران.

وقالت القيادة الأميركية الوسطى، أمس الإثنين، في بيان: “تنتشر المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات أبراهام لينكولن حالياً في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين”.

وتحركت “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها نحو الشرق الأوسط قادمة من بحر الصين الجنوبي.

ويوجه ترامب تهديدات مستمرة لإيران بقصفها عسكريا مرة أخرى، بعد ضربات حزيران/ يونيو 2025 خلال حرب الـ 12 يوما بين إيران والكيان الصهيوني.

وتبرر الإدارة الأمريكية تصعيدها العسكري بقمع الاحتجاجات الشعبية في إيران، ومزاعم بقتل آلاف المتظاهرين.

تزامنا مع ذلك، يتحرك الأوروبيون نحو تعميق الضغط على القادة الإيرانيين، حيث يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، على خلفية ما وصفوه بحملة قمع الاحتجاجات.

وبينما تقرع طبول الحرب في بلاد فارس، خرج قادة عسكريون إيرانيون بتصريحات تتوعد الأمريكيين في حالة شنّوا هجوما على بلادهم. وقال مسؤول عسكري إيراني كبير إن “‘أبراهام لينكولن’، لن تكون عامل ردع، بل ستتحول إلى هدف إذا تم تهديد أمن إيران القومي”.

وأوردت صحيفة “جافان” الإيرانية المحافظة إن إيران “قد تقدم على السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي”، وهو ممر بحري حيوي لإمدادات الطاقة من بلدان الخليج نحو أسواق العالم.

وتتعرض إيران لضغط غربي متزايد على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاعلامية والنفسية، وهي الركائز المكونة لما يعرف في الأدبيات بالحرب الهجينة.

وبالإضافة إلى العقوبات الغربية المرهقة، تعرضت الجمهورية الإسلامية لسلسلة ضربات إسرائيلية وأمريكية، مما عمّق من التوتر في المنطقة.

ويرى مراقبون سياسيون أن الحديث الأمريكي عن الحوار بدل الضربات العسكرية غير موثوق، بعد التجارب المتكررة من الإدارة الأمريكية بأنها ضد ضربات مماثلة، لكنها سرعان ما انخرطت في توجيه ضربات بنفسها أو من خلال دعم الهجمات الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، أوردت مصادر إعلامية عبرية أن قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر أجرى زيارة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة لعقد اجتماعات مع القادة العسكريين والأمنيين بما فيهم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقائد سلاح الجو.

وذكرت المصادر نفسها أن الزيادة تأتي في إطار التنسيق تحسبا لأي هجوم محتمل على إيران.

وكانت إيران في الأسابيع الماضية رفعت حالة التأهب العسكري، وانتشرت صور لنشر منظومات الدفاع الجوي والرادارات في العديد من المناطق، كما أغلقت لمدد محدودة مجالها الجوي، تزامنا مع حركة عسكرية كبيرة للطيران الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، بينما غيرت العديد من شركات الطيران المدني الأجنبية برامج رحلاتها إلى المنطقة.

وذكرت الصحافة الأمريكية إن ترامب يريد ضربات مركزة وخاطفة على القادة الإيرانيين مرتكزة على تفوقها العسكري والاستخباراتي، لكن هذا السيناريو يصطدم بحالة الاستنفار العسكري الإيراني، مما يقوض إلى حد ما عنصر المفاجأة.

وتقع واشنطن، في حالة أقدمت على مهاجمة الإيرانيين، أمام سيناريوهات أكثر تعقيدا، مثل إقدام الجيش والحرس الثوري الإيرانيين على قصف إسرائيل بشدة، ربما أكثر من حرب الـ 12 يوما الماضية، بعد أن أثبت البرنامج الصاروخي الإيراني إمكانياته.

ويمكن أن تذهب إيران نحو قصف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى استهداف القطع البحرية وحاملات الطائرات، أكثر مما فعله اليمنيون سابقا.

وتبقى الاحتمالات الأكثر إثارة لقلق الخليجيين هو إغلاق الإيرانيين لمعبر هرمز وتفخيخه، مما سيعطل حركة الموارد الطاقية وسيؤثر لا محالة على سلاسل التوريد، مما سيضع العالم مرة أخرى أمام هزة اقتصادية جديدة، وموجة تضخم أشبه بتلك التي تلت الحرب الروسية-الأوكرانية.

كما أن حربا شاملة على الإيرانيين يمكن أن تشعل حربا إقليمية جديدة مع وكلائها الإقليميين، خصوصا حركة أنصار الله في اليمن، وحزب الله في لبنان، ومجموعة من الميليشيات العراقية المدعومة من طرف إيران.

من وجهة نظر القانون الدولي فإن أي هجوم أمريكي-إسرائيلي على إيران يندرج ضمن الأعمال العدائية الأحادية الجانبية غير القانونية.

أي حرب أخرى على إيران، سيكون لها أثر كبير على الأبرياء والمدنيين، وسيحدث أزمة إنسانية أخرى، سرعان ما ستتحول إلى أزمات نزوح ولجوء وانتشار للجوع والأمراض والآلام، كنتيجة للسياسة الامبريالية الأمريكية في منطقة شهدت خلال السنتين الماضيتين إبادتين جماعيتين، واحدة في فلسطين وثانية في السودان.

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة