مدار: 12 شباط/ فبراير 2026
تحولت شوارع الهند، اليوم الخميس، إلى استفتاء شعبي حول السياسات النيوليبرالية للحكومة اليمينية لناريندرا مودي، التي تمس الواقع المعيشي لمئات الملايين من المواطنين.
وخرجت تظاهرات حاشدة في شوارع الهند، وشلت المرافق العامة والأنشطة الصناعية، في إضراب غير مسبوق، تنديدا بمشروع صفقة تجارية ضخمة مع الولايات المتحدة.
وعرفت الهند، اليوم 12 شباط/ فبراير، ما وصفته النقابات بأنه “أكبر إضراب وطني في تاريخها”، حيث توقف ملايين العمال والمزارعين عن العمل استجابة لدعوة ائتلاف واسع يضم كبرى النقابات العمالية (CTUs) وجبهة المزارعين الموحدة (SKM)، مدعومين بطلاب ونساء ومجموعات شبابية وأحزاب سياسية يسارية ومعارضة.
وعطّل هذا التحرك الحياة العامة في الهند، تعبيرا عن رفض شامل لما وصفته النقابات بـ “حكم الشركات” وسياسات الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة ناريندرا مودي وحزبه بهاراتيا جاناتا (BJP).
ويعد هذا الإضراب هو الثالث من نوعه في أقل من عام (بعد إضراب 9 يوليو الذي شارك فيه 250 مليون شخص)، ويرسل رسائل قوية للحكومة قبيل انتخابات الولايات الرئيسية المقررة في وقت لاحق من هذا العام، مؤكداً أن الرهان على السياسات الموجهة نحو السوق قد يكون مكلفاً للغاية في صناديق الاقتراع.
وتندد القوى المؤيدة للإضرب بالاتفاق التجاري المؤقت مع الولايات المتحدة، الذي فجر موجة من الانتقادات الحادة داخل البرلمان وخارجه. ورفع المتظاهرون شعار “ناريندرا مودي، استسلام مودي”، في إشارة واضحة إلى أن الاتفاق يمثل رضوخاً للمصالح الأمريكية على حساب السيادة الهندية.
وينص الاتفاق على التزام الهند بوقف شراء النفط الروسي مقابل إسقاط واشنطن لتعريفة عقابية إضافية بنسبة 25%. وفي المقابل، تتعهد الهند بشراء سلع أمريكية بقيمة 500 مليار دولار، تشمل الطاقة، مع خفض الرسوم الجمركية على البضائع الهندية من 25% إلى 18%، وإزالة الحواجز غير الجمركية.
وترى النقابات أن الاتفاق يفتح السوق الهندية أمام المنتجات الزراعية المدعومة، مما يهدد سبل عيش الملايين من صغار المزارعين.
وتنصب المخاوف حول إغراق السوق الهندية بالمنتجات الزراعية الأمريكية الرخيصة، مما يجعل المنافسة مستحيلة للمزارع المحلي والشركات الصغيرة. وتقول “رابطة مزارعي عموم الهند” (AIKS) إن الصفقة “استسلام كامل لسيادة البلاد لترامب”، ومحذرة من أنها ستكسر العمود الفقري للاقتصاد الريفي.
قوانين العمل
طالب المتظاهرون الغاضبون أيضا بالسحب الفوري لقوانين العمل الأربعة الجديدة التي أقرتها حكومة مودي، والتي يصفونها بـ “الاحتيال الخادع” و”المناهضة للعمال”. وتدافع الحكومة عن هذه القوانين باعتبارها ضرورية لتعزيز الكفاءة وخلق فرص العمل، لكن النقابات ترى فيها تجريداً للعمال من حقوقهم الأساسية.
كما تطالب النقابات بإعادة العمل بقانون ضمان العمالة الريفية الوطنية (NREGA) لعام 2004، الذي ألغته الحكومة واستبدلته بقانون جديد يحمل اسم “VB-G RAM G Act”. وبحسب الائتلافات النقابية واليسارية، فإن القانون الجديد جعل الحق في التشغيل “غير فعال”، وحرم ملايين الهنود في المناطق الريفية من ضمانة أساسية تحميهم من الفقر المدقع والعوز، مما يعكس توجهاً لتفكيك شبكات الأمان الاجتماعي لصالح سياسات التقشف.
وتستنكر القوى الداعية إلى الإضراب ما يعتبرونه هجمات ممنهجة على الدستور العلماني والديمقراطي للبلاد، ويتهمون حكومة حزب بهاراتيا جاناتا بنشر خطاب الكراهية الدينية ضد الأقليات المسلمة والمسيحية، في انتهاك صارخ للطبيعة العلمانية للدولة.
ونددت النقابات والأحزاب السياسية بما وصفته بـ “الهجوم غير المسبوق على المعارضة الديمقراطية”، مشيرة إلى اعتقال مئات النشطاء والعلماء والصحفيين بموجب قوانين “قاسية” وتوجيه تهم الفتنة والإرهاب إليهم. ولا تهدد هذه الممارسات، بحسب المحتجين، الحقوق الاقتصادية فحسب، بل تقوض الفضاء الديمقراطي برمته.

