صورة: DR

مدار + مواقع: الثلاثاء  28تشرين الأول/أكتوبر 2020

لم تنجح المحاولة الثالثة في وضع حد للحرب بين الجيشين الأذريباجاني والأرمني، الإثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر، فقد انكسرت الهدنة قبل أن تأخذ مسارها الطبيعي، عشر دقائق بعد إعلانها يوم 16 تشرين الأول/ أكتوبر، إثر مفاوضات بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية، ليضاف الفشل الجديد إلى فشل مفاوضات موسكو في 10 تشرين الأول/أكتوبر، وفشل مفاوضات باريس في 17 تشرين الأول/ أكتوبر.

واتهم وزير الشؤون الخارجية الأذريبيجاني القوات الأرمينية بقنبلة مدينة تيرتر والقرى المجاورة لها، وبعض مواقع جيش باكو، مؤكدا أن باكو تحترم بشكل صارم اتفاق وقف إطلاق النار.

من جانبه، أكد الوزير الأول الأرميني، نيكولا باشينيان، في صفحته على “فايسبوك”، التزام بلاده باتفاق إطلاق النار، بينما شجبت وزارة الدفاع الأرمينية القذف المدفعي “لجيش العدو، الذي مس مواقع مختلفة من جبهة القتال”. 

وحسب المندوب الأممي لحقوق الإنسان فقد قتل مدني وجرح اثنان نتيجة سقوط قذائف أذربيجانية على قرية قريبة من المنطقة المتنازع عليها. وتواجه المجموعة الدولية صعوبات كبيرة في التوصل إلى هدنة دائمة، أمام تصلب طرفي النزاع.

في هذا السياق، دعا الوزير الأول الأرميني، باشينان، إلى التطوع للالتحاق بجبهة القتال، مستبعدا كل “حل دبلوماسي”، بينما نعت إلهام علييف خصومه بـ”الكلاب” و”الحيوانات المتوجسة”، مؤكدا على شرط أذربيجان أن كل تفاوض يجب أن يكون مسبوقا بانسحاب من كارباخ.

 واتهم الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أرمينيا، قائلا: “قبلت بالهدنة الإنسانية لتبادل الأسرى والجثث، لكن أرمينيا خرقتها بعد دقائق من بدئها”، وأردف بأن من يطالبون بهدنة إنسانية يرسلون السلاح إلى أرمينيا، مشيراً إلى أن لديه قائمة بأسمائهم، ومشددا على أن بلاده تريد حل النزاع بشأن إقليم قره باغ بالوسائل السياسية والعسكرية أيضا.

وفي “تغريدة” عبر “توتير”، أوضح حكمت حاجييف، نائب الرئيس الأذري، أن الجيش الأرميني لم يوقف إطلاق النيران باتجاه مدينة ترتر الأذرية المجاورة لإقليم قره باغ، مؤكدا أن القوات الأرمينية استهدفت المناطق السكنية المأهولة بالمدنيين الأذريين.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأذربيجانية إن الجيش الأرميني انتهك الهدنة صباحا، باستهدافه وحدات عسكرية أذرية، وقصفه مدنيين في مدينة ترتر، ومواقع على خط الجبهة، منها توفوز، وكده باي، وتاش كسن، ومدن فضولي، ولاتشين.

وحملت الخارجية الأذرية الحكومة الأرمينية المسؤولية الكاملة عن خرق الهدنة الإنسانية التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين، وقالت إن يريفان أبدت عدم صدق نيتها لحل الأزمة بشكل سلمي، ودعتها إلى احترام المعاهدات والوساطات الدولية.

في المقابل، اتهمت أرمينيا باكو بخرق هذه الهدنة منذ الساعات الأولى لسريانها، وجددت دعوتها لإقرار آلية دولية للتحقق من خرق وقف إطلاق النار، مؤكدة أنها تلتزم بالهدنة الإنسانية التي تم التوصل إليها برعاية أمريكية.

وقال رئيس الوزراء الأرميني إنّ بلاده تواصل الالتزام الصارم بالهدنة الإنسانية في قره باغ، مشددا على استعداد يريفان لقبول حل وسط لتسوية النزاع، وطالب الولايات المتحدة بالرد على ما وصفه بـ”الانتهاك الأذربيجاني لاتفاق وقف إطلاق النار”، كما أعرب عن أمله في أن تساهم جهود الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، وهي الدول الثلاث التي ترأس مجموعة مينسك، في التوصل إلى الهدنة.

وأقر آرتسرون أوفانيسيان، الناطق باسم وزارة الدفاع الأرمينية، أمس، بسيطرة القوات المسلحة الأذرية على مدينة كوباتلي في إقليم قرة باغ.

وقال أوفانيسيان، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء سبوتنيك الروسية: “للأسف، في ساعة متأخرة من مساء أمس، خلال المعارك، تمكَّن الخصم من السيطرة على كوباتلي، والتقدم في بعض الاتجاهات”، متعهدًا بتقديم خريطة للأعمال القتالية غدًا.

ومنذ اندلاع الحرب بين أذربيجان وأرمينيا، باءت كثير من محاولات التهدئة بالفشل، حيث لا تعمر الهدنة طويلا، إذ سرعان ما يتبادل الطرفان التراشق بالاتهامات.

ويحمل النزاع على إقليم قره باخ في طياته مخاطر حصول مواجهة عسكرية أخطر بين روسيا وتركيا في منطقة جغرافية تتمتع بأهمية إستراتيجية للبلدين على حد سواء؛ ففي حال فشل محاولات احتواء التصعيد العسكري قد يتحول إلى حرب شاملة، لاسيما أن أرمينيا لديها اتفاقيات دفاعية كبيرة مع روسيا، بينما تربط تركيا وأذربيجان اتفاقيات مشابهة.

وترتبط تركيا بأذربيجان بمعاهدات اقتصادية وتجارية وبيئية، أبرزها معاهدة التعاون الإستراتيجي، في 16 آب/غشت، التي تنص على الدعم في حالة الحرب؛ بينما تربط روسيا وأرمينيا معاهدات أبرزها معاهدة الأمن الجماعي والاقتصادي لأوراسيا.