مدار + مواقع: 21 كانون الأول/ ديسمبر 2020

عرض رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس، الأربعاء 9 كانون الأول/دجنبر، أمام مجلس الوزراء، مشروع قانون مكافحة “التطرّف الإسلامي”، المدعم من طرف الرئيس إيمانويل ماكرون، والذي يشمل تعزيز الإشراف على الجمعيات الدينية ومراقبة تمويلها وتجريم الكراهية عبر الإنترنت؛ كما يتضمن مجموعة من الإجراءات المتعلقة بتنظيم المدرسة الفرنسية.

وتزامن عرض مشروع القانون مع الذكرى الخامسة عشرة بعد المائة لقانون العام 1905 التاريخي حول العلمانية، بعد ثلاث سنوات من المحاولات لمواجهة ما سماه ماكرون “الهيدرا الإسلامية”، مشيراً إلى الحية هيدرا متعددة الرؤوس التي ترد في الأساطير اليونانية.

ويضم المشروع حوالي خمسين بندا تستهدف “الانفصالية”، وقد نوقش لمدة طويلة في دواليب الحكومة، قبل الإعلان عنه من قصر الإليزيه، من طرف الوزير الأول جان كاستيكس، بحضور الوزراء الرئيسيين المعنيين بتطبيقه.

 وأكد الوزير أن النص المقترح غير موجه ضد الأديان، بل “للدفاع عن الحريات”، إذ تتخوف الحكومة أن تتهم بوصم المسلمين، خصوصا بعد الانتقادات والتظاهرات الغاضبة في بعض بلدان أوروبا وآسيا احتجاجا على إعادة صحيفة شارلي إيبدو الهزلية الفرنسية نشر رسوم كاريكاتورية تتناول النبي محمد.

وقال كاستيكس بعد اجتماع مجلس الوزراء إن “هذا القانون ليس نصا ضد الأديان ولا ضد الديانة الإسلامية بشكل خاص”، مؤكدا أنه “على العكس من ذلك فهو قانون للحرية وقانون للحماية وقانون للتحرر في مواجهة الأصولية الدينية”، وزاد موضحا: “إننا نميز بين الإسلاموية الراديكالية والمسلمين، وأعتقد أن هؤلاء هم أيضا من بين ضحايا هذه الإيديولوجيا الخبيثة”.

وأشار رئيس الوزراء الفرنسي إلى أن “العلمانية تضمن حرية الإيمان وعدم الإيمان (…) وتميز بين المجالين الخاص والعام”، مؤكدا أن القانون الجديد أصبح ضروريا “بسبب الهجمات المتزايدة” على هذه المبادئ التي “تؤثر على قدرتنا على العيش بسلام”.

وتطرّق المسؤول ذاته إلى حالات جرى فيها حرمان أطفال من التعلّم في المدرسة “لتلقي تعليم مجتمعي أو جمعيات رياضية تقوم بأعمال دعوية أو جمعيات دينية تتحدى قوانين الجمهورية”، وأضاف أن هذا “العمل التقويضي غالبا ما يكون نتيجة أيديولوجيا خبيثة تحمل اسم الإسلام الراديكالي”، معتبرا أنها “مشروع مسيّس” يهدف إلى “جعل القانون الديني يعلو على القانون العام”، و”يستغل ثغرات” النظام أحيانًا “بمساعدة أجانب”.

ويستجيب عرض المشروع، الذي يتوقع أن يكون أحد آخر مشاريع القوانين الكبيرة في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون،  لمخاوف الفرنسيين من عمليات إرهابية ينفذها متطرفون.

وكان استطلاع للرأي أنجز بطلب من الحكومة، في تشرين الثاني/نونبر، استنتج أن 88 في المائة من الفرنسيين قلقون من تصاعد موجة الإسلام الراديكالي، و58 في المائة جد متخوفين.

وجرى تعديل اسم مشروع القانون أكثر من مرة ليستقر على “قانون لتعزيز احترام مبادئ الجمهورية”، واعتبر ماكرون أن هدفه هو التصدي لقيام “مجتمع مضاد”.

ويضم مشروع القانون بنودا للحد من التعلّم المنزلي الذي بات يشمل 62 ألف طفل، أي ضعف ما كانت عليه الأرقام في العام 2016.

ويمنع مشروع القانون بالمبدأ التعلّم المنزلي مع بعض الاستثناءات المحتملة (صحة، رياضة، فنون…).

ويوفر النص إطارا لمراقبة تمويل الجمعيات وعملها؛ وقد تم حل الأكثر جدلية من بينها (جماعة الشيخ ياسين، وبركة سيتي). وسيكون تمويل دور العبادة وإدارتها موضع إحاطة محسنة مع آلية تحول دون سيطرة المتطرفين عليها.

ويعِدّ مشروع القانون إطارا أفضل لمعالجة الكراهية عبر الإنترنت وحماية الموظفين الرسميين من التهديدات والعنف والإشراف المشدد على الجمعيات ودور العبادة؛ كما يكرّس منع تعدد الزوجات ومنع إصدار شهادات العذرية، وينص كذلك على مبدأ حياد العاملين في المرافق العامة، من موظفين في مطارات باريس أو شركة السكك الحديد الوطنية.

ويواجه مشروع القانون احتجاجات في دول مثل بنغلادش وباكستان، وانتقادات من قبل بعض قادة الدول الإسلامية، وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

ولدى تطرّقها إلى مشروع القانون الفرنسي، أعربت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه عن قلقها إزاء “وصم محتمل للمسلمين”.

وردا على المخاوف من توجّه يميني للحكومة، عدد كاستيكس تدابير هدفها ضمان “المساواة في الفرص”، على غرار تقليص عدد التلامذة في الصفوف، وتطوير دور الرعاية، ووعد بتوفير مزيد من المساكن الاجتماعية بهدف التصدي “لمنطق الغيتو”.