مدار: 29 آذار/ مارس 2021

تستعد شيلي لخوض انتخابات وضعت عليها الكثير من الرهانات، بينما تتقاطع المنافسات مع وضع صحي حرج بسبب انتشار جائحة كورونا.

ستكون الشيلي على موعد مع الاستحقاقات الانتخابية يومي 10 و11 نيسان/ أبريل من السنة الجارية، إذ سيتوجه الناخبون إلى مكاتب الاقتراع لانتخاب التمثيليات المحلية، ونواب الجمعية التأسيسية الذين سيتولون مهمة صياغة مشروع دستور جديد، لينهي حقبة “الماغنا كارطا” الموروثة من العهد المظلم لحكم بينوتشي.

ورغم أنه تم تلقيح أزيد 6 ملايين شخص  ضد الفيروس التاجي، فقد تعين على البلد الأمريكي الجنوبي، العودة إلى إجراءات مشددة لمواجهة انتشار الوباء، وفق ما نقله موقع “آ إر جي ميديوس” الناطق بالإسبانية، وعانت شيلي من موجة سريعة لانتشار كوفيد 19 وسط الساكنة خلال الأسبوع الأخير، ووصلت أعداد الحالات النشطة إلى 50 ألف وسجلت أكثر من 7 آلاف حالة جديدة في يوم واحد، وهو الأمر الذي ينذر بوقوع كارثة صحية، في ظل امتلاء 95 بالمائة الأسرة المخصصة لإنعاش المصابين في المستشفيات.

وأوضحت مصادر “مدار” أنه بدأ بالفعل نقاش حول تأجيل الانتخابات، بينما يصارع اليسار إلى تحقيق غالبية الثلثين من أجل تحقيق المطالب التي كانت قد رفعتها الحركات الاجتماعية التي هزت البلاد خلال السنوات القليلة الماضية.

وتعتبر إحدى المطالب الأساسية التي ترفعها فئات واسعة من الشعب الشيلي، تضمين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ضمن نصوص الدستور المنشود؛ إضافة إلى تغيير النموذج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي القائم حاليا، والذي ساهم بشكل كبير في تكريس الفوارق الاجتماعية وتوسيع الهوة بين الأغنياء والفقراء؛ بينما أبرز الوباء ملحاحية إعادة الاعتبار للسياسات الصحية، وإعطاء الأولوية للتعليم.

وأضاف المصدر ذاته، أن نظام التقاعد يشهد “نقاشات عصيبة”، وتدير هذا القطاع حاليا شركات تأمين خاصة، وسنة 2020، تم إقرار قانون يسمح بسحب عشرة بالمائة من مدخرات المستخدمين.

بينما يعتبر الحق في الماء، أحد المطالب الحارقة، فالقطاع تستولي عليه الشركات الخاصة بموجب الدستور القديم، ويعاني الكثيرون من غلاء أسعار المياه واستنزاف هذه الثروة الحيوية.

وفقد طيف واسع من الشعب الشيلي الثقة في العملية السياسية الحزبية القائمة، مما يتطلب تجاوز نظام التمثيل السياسي الحالي، وإعطاء المزيد من السلطة للمواطنة المنظمة، يضيف “آ إر جي ميديوس”، إضافة إلى مطلب توسيع هامش تأسيس الجمعيات والمنظمات من أجل الترافع على مطالب المواطنين، من بين مطالب أخرى.

وإذا كان السباق الانتخابي قد بدأ بالفعل، فإن اليسار يراهن على استثمار انخراطه في الحركات الاحتجاجية، من أجل مواجهة الحركات السياسية اليمينية التي أحكمت الطوق على المجال السياسي بشيلي لعقود..