صورة: DR

مدار + مواقع: الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر 2020

تبادل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا اليوم الخميس الاتهامات في شأن المسؤولية عن عدم تحقيق تقدم في مفاوضات ما يصطلح على تسميته بـ”بريكست”، وهو اتفاق ينظم علاقتهما بعد الخروج المتوقع لبريطانيا من الاتحاد.

 وكانت بريطانيا وافقت الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر على استئناف المفاوضات التجارية حول مرحلة ما بعد “بريكست” مع الاتحاد الأوروبي، بعد أن تلقت ضمانات كافية من بروكسل لإعطاء فرصة جديدة للمباحثات، بما يمكّن الطرفين من تفادي انفصال ستكون تداعياته السلبية واسعة النطاق.

وسبق لبريطانيا أن انسحبت من الاتحاد الأوربي في 23 حزيران/ يونيو بعد استفتاء صوت خلاله 51.9 من البريطانيين لصالح الانسحاب.

من جانبه، توجه وفد من المفوضية الأوروبية إلى لندن الأربعاء، 21 تشرين الأول/أكتوبر، حيث من المتوقع استمرار المباحثات إلى الأحد. وسيلتقي الفريقان يومياً بما في ذلك خلال نهاية الأسبوع، على أن تجرى المباحثات بالاستناد إلى نصوص قانونية بناء على رغبة لندن.

واعترضت المفاوضات بين الطرفين صعوبات خلال الأسبوع الماضي، حين طالبت الدول الأوروبية الـ27 بتنازلات بريطانية من أجل التوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ، دون أن يلقى الاقتراح تجاوبا من الجانب البريطاني.

وعبر كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه عن “خيبته وقلقه” عقب جلسة التفاوض السابعة، قائلا في تصريح للصحافيين: “في هذه المرحلة يبدو أن اتفاقا بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مستبعد. لا أفهم لماذا نضيع وقتا ثمينا”، واصفا بـريطانيا بعدم الاستعداد للتزحزح عن موقفها، وتابع: “لم يتم تحقيق أي تقدم على الإطلاق” في قضية الثروة السمكية، على سبيل المثال، حيث لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من الوصول إلى البحر من أجل صياديه.

وأوضح بارنييه: “لم نر بعد من شركائنا البريطانيين أي استعداد لإعطاء أولوية للاتحاد الأوروبي”، وقال: “أرى أن الوقت يمضي وأننا نخاطر. هناك مخاطر بأننا لن نكون قادرين على المصادقة على اتفاق”.

في المقابل، اتهم المفاوض البريطاني ديفيد فروست الاتحاد الأوروبي بجعل المفاوضات “صعبة بلا مبرر”، عبر محاولة إلزام لندن بـ”مواصلة” تطبيق القواعد نفسها بالنسبة إلى الدعم الاقتصادي الحكومي، الذي يمثل جزءا من شروط المنافسة، والصيد، وهما نقطتان مفصليتان في النقاشات.

وقال فروست إن “المفاوضات معطلة بسبب إصرار الاتحاد الأوروبي على جعلنا نقبل موقفه (حيال النقطتين)، لذلك علقت”، وأضاف أن بريطانيا تريد اتفاق تجارة حرة “مثل الاتفاق الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي مع مجموعة من الشركاء الدوليين الآخرين، مع ترتيبات عملية للتعاون في مجالات، مثل الطيران والبرامج العلمية وتطبيق القانون”.

وعلّق مصدر أوروبي على ذلك قائلا إنه “بالنسبة للأوروبيين لا سبيل لتأجيل شروط التنافس المنصف وملف الصيد إلى نهاية المفاوضات. لا يمكن أن نحرز تقدما حول المواضيع الأخرى في ظل وجود هوة كبيرة حول الموضوعين المركزيين”.

ويسارع الطرفان الزمن، إذ يجب الوصول إلى اتفاق في موعد أقصاه نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل، لترك وقت كاف ليصادق عليه البرلمانان الأوروبي والبريطاني قبل انتهاء الفترة الانتقالية نهاية 2020، وليبدأ تنفيذه في الأول من كانون الثاني/يناير 2021.

ومنذ بداية المفاوضات في كانون الثاني/يناير الماضي يختلف الطرفان على شروط المنافسة (المعايير الاجتماعية، البيئية، الجباية والدعم الحكومي)، ويرفض الاتحاد الأوروبي أن يكون هناك اقتصاد بلا ضوابط على حدوده.

ويشمل الاختلاف أيضا ملف الصيد المهم لعدة دول أوروبية بينها فرنسا؛ في حين ترغب لندن في التحكم مجددا في مياه الصيد الخاصة بها.

ولتوضيح الخلافات العميقة حول شروط المنافسة، أشار ميشال بارنييه إلى نموذج النقل البري، مشددا على أن البريطانيين لا يريدون تطبيق بعض القواعد على سائقيهم أثناء تنقلهم في القارة، على غرار عدد ساعات القيادة المسموح بها والراحة، في حين تطبق القواعد على الأوروبيين.

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق قبل 31 كانون الأول/ديسمبر المقبل، ستطبق قواعد منظمة التجارة العالمية مع الرسوم الجمركية المرتفعة وتشديد الرقابة الجمركية، في العلاقات التجارية بين الطرفين.

ومن المقرر أن تجري جولة التفاوض المقبلة في لندن ابتداء من 7 أيلول المقبل/سبتمبر. ومن شأن عدم التوصل إلى اتفاق أن يخلف تداعيات قد تكون كارثية على اقتصادي الطرفين المتضررين أصلا من وباء فيروس كورونا (كوفيد-19).

وسجلت بريطانيا خلال الربع الثاني من العام الجاري تراجعا اقتصاديا قياسيا بلغت نسبته 20.4%، وسجلت خلال الأشهر الستة الأولى من العام أسوأ ركود على الإطلاق. أما منطقة الأورو (19 دولة من الاتحاد الأوروبي) فقد تراجع إجمالي ناتجها المحلي بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو بنسبة 12.1%.