مدار + مواقع: 10 آذار/ مارس 2021

حل الثامن من مارس هذا العام في ظل وضع دولي يطغى عليه التوجس والخوف من مستقبل غير معروف مآله، وضع كان من قبل الجائحة متدهورا، لكن كوفيد-19 زاد من شدة وطأته. وإذا ما استذكرنا سلسلة أحداث العام المنقضي، التي تميزت بمجموعة من المناشدات والعرائض التي تدعو إلى الالتفات إلى ما تعانيه النساء، آنذاك ستتجلى أمامنا حقيقة أن المرأة كان لها نصيب الأسد من التداعيات الناجمة عن الجائحة.

وتعرف القارة الإفريقية مشاكل لا تعد ولا تحصى، خصوصا في ظل تداخل مشاكل التدخل الأجنبي، انعدام الخدمات الأساسية، الجماعات الإرهابية، الفقر… وهلم جرا من المشاكل التي يمكن وأيضا تلك التي لا يمكن للعقل أن يستوعبها. وإذا ما وضعنا في عين الاعتبار كل هذه المعيقات، ونضيف لها تدني المستوى التعليمي والأعراف التي تحكم معظم المجتمعات، فلا يمكن لنا إلا نكون قلقين من الوضع الذي يمكن للنساء أن يواجهنه.

وشهدت السنة التي ودعناها وضعا جديدا وغير مألوف بسبب جائحة كوفيد-19، فبعد أن كانت تطفو البعض من أشكال معاناة النساء إلى السطح بين الفينة والأخرى وبالتالي يمكن على الأقل تسليط الضوء عليها، جاءت الجائحة لتغلق هذا الباب وبذلك أصبح من غير الممكن الاطلاع على المعيقات العديدة التي تقف حجرة عقبة في طريق الحياة اليومية للنساء.

وعلى الرغم من شح مراكز الاتصال التي تغطي شكايات النساء في القارة الإفريقية، إلا أن تواجدها كان يعطي أملا للنساء في إسماع أصواتهن، لكن وبفعل الجائحة تم التخلي عن هذه المراكز في مختلف الدول، وبالتالي أصبحت النساء في وضع تضطررن من خلاله إلى تحمل كافة أشكال الانتهاك والمس بكرامتهن.

وعرفت السنة المنقضية نسبا مهولة في الاعتداءات على النساء، فحسب مكتب “أمنستي” في إفريقيا فقد “تضاعفت معاناة النساء والفتيات من العنف المرتبط بالجندر طيلة فترة الجائحة”.

 وحسب التقرير نفسه فقد زادت معاناة النساء طيلة الفترة الماضية، لاسيما في ظل التدابير الاحترازية التي منعت النساء من الخروج من منازلهن للحصول على المساعدة بالرغم من معاناتهن من العنف المسلط من طرف الشريك. كما أن الأشخاص والمنظمات التي كانت تقدم الدعم للنساء المعنفات تم إغلاقها من طرف السلطات، لأن تصنيفها لا يندرج ضمن الخدمات الضرورية.

وسجلت السلطات الأمنية في جنوب إفريقيا فقط في الأسبوع الأول للحجر الصحي حوالي 2300 شكاية حول التعرض للتعنيف المرتبط بالجندر، كما عرفت البلاد في منتصف يونيو 21 حالة قتل لنساء وأطفال تمت من طرف الشريك. كما سجلت إحدى الجمعيات الناشطة في حصر حالات العنف ضد النساء في موزنبيق 764 حالة في الأيام العشرة الأولى للحجر، وارتفع هذا العدد بحلول يونيو إلى 2768 حالة.

إن ما يعيق القطع مع هذه الانتهاكات ليس عدم تقديم معظم النساء اللواتي يتعرضن للتعنيف لشكايات، بل هو انعدام الثقة في منظومة العدل بشكل عام، والتعاطي المهين وغير الجدي لأجهزة الأمن مع معظم الشكايات التي يتم تقديمها. ولعل أبرز مثال على ذلك هو تصريح وزير العدل في جنوب إفريقيا لإحدى المنصات المسموعة بأن النظام العدلي يعاني من عيوب تجعله غير قادر على التعامل مع القضايا المتعلقة بالجندر.

إن الأنكى في الوضع الذي تعاني منه النساء هو أن الواقع يزخر بالعديد من حالات العنف ضدهن، لكن عدد الشكايات التي يتم تقديمها يعتبر ضئيلا جدا، نظرا للعراقيل التي تضعها الأنظمة أمام تسوية هذه المشاكل لعدم رغبتها في الاصطدام مع مجتمعات طبعت علاقتها مع العنف، ويعتبر لديها معيارا للحفاظ على تواجدها.

لقد أبرزت الجائحة الجانب المشرق للحركات النسائية، التي تقوت تنظيميا وعملت على الجانب المتعلق بعلاقتها مع النساء في مختلف المجالات، فنتيجة للاضطهاد الذي تعيشه النساء بسبب استحواذ الشركات العابرة للقارات على الأراضي التي لطالما كانت السبيل الوحيد لكسب قوتهم اليومي فقد انبثقت من رماد هذه المعاناة حركات مثل حركة من أجل الأرض، السكن والكرامة في تنزانيا، كما عرفت زامبيا الهبة نفسها من خلال اعتماد الاحتجاجات النسوية على شعار الأرض لمن يعمل عليها.

كما أنه في ضوء هذه الأوضاع الصعبة لم تفت المنظمات والحركات النسائية في إفريقيا التعبير عن تضامنها مع النساء في مختلف بقاع العالم من خلال تخليد ذكرى نساء طبعن بصمة في النضال النسوي، كمارييل فرانكو البرازيلية، وغيرها من النساء، بالإضافة إلى رفع أصواتهن تضامنا مع التحركات المناهضة للممارسات الإمبريالية، كتلك التي تم تنزيلها في البرازيل وفنزويلا.