صورة: DR

مدار + مواقع: 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2020

في إطار الحملة العالمية لمناهضة الإمبريالية، نظم اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية ندوة رقمية حول القضية الفلسطينية والمشروع الإمبريالي.

وبعد تقديم الندوة، أعطيت الكلمة لغسان كومية، الناشط السياسي اليساري من المغرب، الذي ذكر بسياقها، موردا أنه بعد صدور “بيان من أجل المستقبل“، أعلنت المنظمات والقوى السياسية والاجتماعية المنضوية تحت لواء القمة العالمية للشعوب، وحركة طريق الفلاحين، والمسيرة العالمية للنساء، والعديد من التحالفات التقدمية بمختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى مراكز أبحاث ومدارس ومنصات إعلامية، تنظيم العديد من الأنشطة، في إطار الأسبوع العالمي لمناهضة الإمبريالية، الذي انطلق رسميا يوم 05 تشرين الأول/ أكتوبر إلى غاية العاشر منه. وبعد لقاء هافانا في نونبر 2019 صدر نداء لأحزاب ساوبولو بتنظيم حملة ضد الإمبريالية خلال أسبوع من شهر تشرين/أكتوبر.

وأوضح عضو حزب “النهج الديمقراطي” أن “المنطقة العربية تعرف التدخل الإمبريالي بمختلف أشكاله، حيث تعتمد الإمبريالية كأدوات الصهيونية والرجعية للتغلغل في المنطقة لقهر الشعوب العربية، وتستهدف المنطقة نظرا لموقعها الإستراتيجي، وغناها بمواد الطاقة، وفي مقدمتها النفط، وأيضا لغنى مواردها المائية”، وزاد موضحا: “لذا تعتمد الإمبريالية التدخل المباشر مثل ما جرى في العراق، كما تعتمد أشكال التدخل غير المباشر عبر أدواتها المحلية”.

 بعد ذلك أخذت الكلمة ماجدة المصري، القيادية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التي تناولت صفقة القرن بالتحليل، موردة أن “هذه الخطة الإمبريالية الأمريكية الجديدة تطرح سؤال التحولات التي دفعت  الولايات المتحدة إلي التفكير في هذه الإستراتيجية”، وعرضت “السياق التاريخي لدخول الإمبريالية إلى المنطقة، كوريث للاستعمار القديم بعد عدوان 1956، إثر تراجع بريطانيا وظهور الولايات المتحدة كقوة عظمى، وكان الغرض من وجودها هو احتواء المد الذي انتعش زمن عبد الناصر الذي حمل راية التحرر القومي، ومواجهة المد السوفياتي الذي أصبح ذا جاذبية، وكذلك السيطرة على منابع النفط”، مردفة: “لذا كان لإسرائيل موقع خاص في هذه الإستراتيجية باعتبارها حاملة طائرات وقوة ضاربة”.

وسجلت المناضلة الفلسطينية أنه “بعد تفكك الاتحاد السوفياتي راجت أطروحات حول نهاية الدور الإسرائيلي، رددتها القيادة الفلسطينية المتنفذة لتبرير سياسات تراجعية”، وفق تعبيرها.

“وبعد 11 شتنبر 2001، مع فشل الربيع العربي، وانتعاش الحلول الظلامية، بدأت المنطقة تشهد علاقات سرية تجاهلت مبادرة السلام العربية، لأنها كانت تنمو في السر قبل ذلك، وهكذا أخذت الإمبريالية تستعمل الوجود في المنطقة للضغط على الصين كقوة ضاغطة، وكذلك لمواجهة إيران باعتبارها خطرا يهدد المنطقة، كما وظفت الحرب على الإرهاب لترسيخ وجودها”، تورد المصري، مضيفة أن الموقف الأمريكي “أصبح أكثر وضوحا بعد الورش الذي عقد بالمنامة، حيث سعت واشنطن إلى ترتيب المنطقة في شرق أوسط جديد؛ وهي ليست فكرة ترامب الذي قدمها بشكل فج، لكنه بلورها في خطة تصفوية”، ومذكرة بما سبق أن صرحت به كونديلزا رايس، وكذلك كتاب بيريز عن شرق أوسط جديد.

وأوضحت المتحدثة ذاتها أن “إسرائيل كوكيل للإمبريالية في المنطقة توافقت مع هذه الخطة التصفوية، فحاولت إعادة تعريف مفهوم اللاجئ لضرب حق العودة، ما توافق مع قرار 19/07/ 2018 بالتهويد، حيث اعتبر الاستيطان واجبا قوميا، وسكان إسرائيل غير اليهود مجرد مقيمين؛ وهي القرارات التي تجري على الأرض بشكل مضطرد”.

كما اعتبرت ماجدة المصري أن اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية “مبادرة جديدة لها دلالتها في سياق التطبيع الجديد الذي تجاهل مبادرة السلام العربية وأصبح يطرح السلام مقابل السلام”، وسجلت أن هناك مساعي لعقد مؤتمر تطبيعي، وأن “موقف الأمناء العامين يتميز بالتماسك، ومن الدلالات الغنية أنه اعتمد وثيقة 2006، وهي وثيقة صاغها الأسرى”، وزادت: “كما أكد اجتماع الأمناء على القرار الأممي 194، وجدد تمسكه بالبرنامج المرحلي”، ولاحظت أن هناك تشويشا حول البرنامج المرحلي الذي أكد على حق الفلسطينيين في ممارسة كافة أشكال الكفاح، ولم يستبعد جميع الخيارات بما فيها الكفاح المسلح.

وذكرت المصري أيضا أن الجبهة الديمقراطية تقترح الانتخاب في المجلس بالنسبية لضمان تمثيلية كافة الفضائل، كما اقترحت كوطا نسائية من 30 في المائة، لكن تم رفضها، وفي الأخير جرى الاتفاق على 25 في المائة.

واعتبرت المناضلة الفلسطينية أن “المرحلة تستوجب متابعة الضغط لتنفيذ مخرجات اجتماع الأمناء العامين، وذلك بوضع خطة سياسية دينامية تأخذ في الاعتبار خصوصية كل تجمع فلسطيني، ودعم صمود المجتمع بطرح اقتصاد بديل يمكن من مقاومة الحصار المضروب على الشعب الفلسطيني”، مشيرة إلى “تجربة العمل في لجان حركة مقاطعة إسرائيل bds التي قدمت إنجازا كبيرا وتقوم بدور مهم لحشد الدعم للشعب الفلسطيني، والتفاعل مع أحزاب اليسار الموجودة في البرلمان الأوربي، والعمل على توحيد الجاليات لمواجهة الصهيونية”، مؤكدة على أهمية مقاطعة إسرائيل كما تثبتها تجربة جنوب إفريقيا.

وفي ختام الندوة افتتح باب الأسئلة التي انصبت حول حل الدولتين ودور السلطة الفلسطينية، وتداعيات اتفاق أوسلو، وغيرها من المواضيع المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وتدخل مناضل مغربي في الموعد ليسجل أن وسم القضية الفلسطينية بالقضية العربية يقصي المكونات الأخرى، أمازيغ وأكرادا، ما يقلص من التضامن معها، والأجدى في نظره الحديث عن قضية عالمية لضمان التضامن الأممي، وهو ما اتفقت معه ماجدة في الرد.

من جهته، تدخل مناضل فلسطيني مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية ليذكر بالجهود التي قامت بها الجالية الفلسطينية لدعم قضية فلسطين، إذ توصلت إلى طرح بعض القضايا في اجتماع مع بايدن، أهمها الاتفاق على أن المقاطعة حق شرعي، “وهي خطوة مهمة في المجتمع الأمريكي الذي يجري فيه الخلط بين المقاطعة ومعاداة السامية”، وفق قوله؛ كما طرح مشكل الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وفتح قنصلية للولايات المتحدة شرق القدس، وإعادة تمويل وكالة غوث اللاجئين التي جمد أموالها ترامب.