هل سيتراجع ترامب عن تهديداته بمهاجمة إيران؟

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مدار: 03 شباط/ فبراير 2026

بقلم: موسى أبو هشهش

بين التصعيد واستعراض القوة، ومساعي التهدئة وخفض التصعيد، يعلو الجدل في الأيام الأخيرة حول الاحتمالات المنظورة لما سيحدث قريبًا في الشرق الأوسط وربما في العالم، ويرتكز الجدل على افتراضين لا ثالث لهما، أحدهما مهاجمة إيران، والآخر التراجع والتريث، وليس بالضرورة بناءً على عملية تفاوضية، لم تبدأ ولن تُثمر، طالما يُطلب من إيران استسلامًا تتخلى فيه عن برنامجها النووي، وبرنامجها الصاروخي، وتقطع علاقاتها مع حلفائها وتفرمل علاقتها مع الصين وروسيا، وإنما بناءً على حسابات لم تكن في الحسبان قبل أن يرفع ترامب من لهجة تهديداته، ويوقف العالم على ساق واحدة بانتظار ساعة الصفر.

لنتخيل افتراضيًا أن شهرًا سيمضي على إدارة ترامب والحزب الجمهوري، قبل أن يحسم الجدل القائم وقبل أن تحين ساعة الصفر، وبعد أن حشد جنرالات الحرب أقصى ما لديهم من قوة غاشمة تحقق لترامب أحلامه النرجسية التوسعية بفرض (السلام بالقوة) وإضافة دولة أخرى للدول الفاشلة في الشرق الأوسط، لم تكن أولها العراق ولن تكون آخرها إيران…

لنتخيل أن السبب وراء الإلغاء أو التأجيل كان خوف ترامب من نتائج مغامرته بعد تناقل المعلومات عن إعادة تسليح إيران، وتزويدها بتكنولوجيا عسكرية متطورة من قبل روسيا والصين، وبعد تهديدات إيرانية مقابلة بأن بإمكان ترامب أن يبدأ الحرب، لكنه لن يستطيع إنهاءها.

يقول المثل إن حساب الحقل ليس كحساب البيدر، وهذا ينطبق على التحليلات السياسية والاستراتيجية للتوقعات المنظورة والتي تنطلق في الغالب من فهم خاطئ ومتناس لطبيعة السياسات الأمريكية التي دعمتها تجارب التاريخ، وتطور الفاشيات إلى مستوى التوحش حين تستشعر بتهديد وجودي كما قال فرانتز فانون، وليس أوضح من ذلك أكثر مما فعلته الفاشية الصهيونية في غزة، وما يبدو أنه يحدث للفاشية الأمريكية التي تعاني من أزمات اقتصادية متفاقمة، وخشيتها من فقدان هيمنتها الاقتصادية على العالم/ مع ظهور قوى وتحالفات اقتصادية كبرى مثل البريكس ومنظمة شانغهاي ليست منافسة فقط، وإنما كقوة إزاحة للهيمنة الأمريكية.

من هنا، من غير المرجح أن يتراجع ترامب عن تهديداته بضرب إيران، وليس ثمة احتمال أن البنتاغون يعيش حالة من التردد تعكس الضعف أو الخوف، وهو مثل أن يتخيل المتفائلون أن ترامب تراجع نهائيًا عن تهديداته وأصبح بقدرة قادر (رجل السلام) ورجل مبادئ العدالة والحرية للشعوب، ومثل أن نتخيل معهم أن الجدل حول إيران قد انفض وأن إيران وبعد مرور شهر نجت من الحرب الصهيو-أمريكية المبيّتة وتحولت في نظر الغرب من الشيطان الأكبر إلى ملاك السلام في الشرق الأوسط.

لنتخيل أن يحدث هذا، ونسأل السؤال الذي لن يجيبه أحد حتى يحدث ذلك، وهو ماذا سيحدث لترامب الخائف والمتردد، والذي اختطف مادورو من قلب فنزويلا، ولا يهدأ قبل أن يستحوذ على غرينلاند ويضم كندا لتصبح الولاية الحادية والخمسين.. هل سيستطيع ويظل حينها أن يتبجح بقوة أمريكا وقدراتها (الإلهية) بشعار “كن فيكون”؟ أم أنه سينكشف أمام حزبه وجمهوره وأمام العالم ويعتذر قبل أن يطاح به ويعزل؟

إن حسابات العزل لترامب بعد خسارة الانتخابات النصفية القادمة ليست فقط ما تمنع ترامب من التراجع، وإنما تدفعه للتعجيل بتنفيذ تهديداته لإيران بحساب الحقل وليس بحساب السوق.

المعادلة الافتراضية الأكثر واقعية في الجدل القائم حول ما سيحدث في الأيام القادمة، هي كما لو أنه سيسمح لإيران أن تنتصر سلميًا على الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب من خلال المفاوضات ويضع ترامب للاءات، مما سيعني هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة ولترامب شخصيًا، ويناقض تمامًا النزعة الأمريكية الفاشية المتوحشة التي دأبت على حل أزماتها الاقتصادية بشن الحروب في سياق سباق السيطرة والهيمنة على العالم، الذي تتسابق فيه دول كبرى منافسة تهدف إلى إيجاد نظام اقتصادي عالمي جديد يتوقع منه أن يسحب البساط من تحت أقدام الولايات المتحدة والغرب في الهيمنة الكاملة على العالم، ولن يسمح لإيران مهما كان الثمن أن تكون جزءًا منه، كما لن يسمح لترامب أن يقف كأبله يفتح فمه وينتظر أن يحدث ذلك.

المعادلة باختصار هي صراع وجودي بين إرادات (الانتصار والهزيمة) يرتفع حوله الجدل للحد الذي يغفل فيه المتجادلون تجارب التاريخ السابقة للولايات المتحدة بصرف النظر عمن يقود المركب، ويتوهمون أن الولايات المتحدة ستتراجع عن تهديداتها لضرب إيران.

تنويه: الغائب الحاضر في هذا الجدل هو نتنياهو الذي يراقب الجدل القائم ويضحك في داخله، وهو يعلم أن القرار بضرب إيران وتوقيته اتخذ، وأن ترامب لا يستطيع أن يتراجع.

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة