هل ستطول الحرب على إيران؟

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مدار: 11 آذار/ مارس 2026

بقلم موسى أبو هشهش

سؤال يفرض نفسه برسم الطحن الذي تفعله الآلة العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إيران ولبنان، وما يرافق ذلك من فوضى لن تنحصر في الشرق الأوسط فقط، وإنما تتدحرج حول العالم بفعل التداعيات الاقتصادية والسياسية التي تنتجها الفاشية الجديدة التي تجاوزت قواعد الاشتباك المعروفة، وكل المعايير القانونية والأخلاقية، بالإضافة إلى الانقسامات المتنامية حول الموقف من الحرب واستمراريتها، حتى في بلدان من شنّوا الحرب.

في المقابل، فقد فشل ترامب ونتنياهو، وبعد أكثر من عشرة أيام من بدء العدوان، في تحقيق الهدف الأول للحرب، والمتمثل بإسقاط النظام الإيراني، باعتقاد ساذج أن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعشرات القادة الإيرانيين من الصف الأول سيحدث فوضى عارمة في الشارع الإيراني تنتهي بزوال النظام وسقوط الدولة الإيرانية. 

كما فشل مجرما الحرب في إخضاع إيران ودفعها إلى التوسل لوقف إطلاق النار والاستعداد لتقديم تنازلات كبرى، رغم التدمير الهائل الذي أحدثته الغارات الأميركية الإسرائيلية، بقتل الأطفال واستهداف البنية التحتية والعسكرية والطاقة، وما رافق ذلك من تحدٍّ إيراني عالِ النبرة وإصرار على الصمود حتى آخر نفس، بتصعيد متزايد ربما لا يكافئ التصعيد المقابل، لكنه مؤثر ومحرج لأعظم قوة عسكرية في العالم ولأخطر دولة إجرام في المنطقة.

في ظل ما تقدم، وباعتبار أن استمرار الحرب بدا أكثر كلفة من التوقعات، وأمام عدم اليقين بتحقيق أهدافها المعلنة، وقبل أن يدرك ترامب، وليس نتنياهو، أنه تورط وورط دولته في حرب كلفتها تتجاوز كل التوقعات، ولن تتحقق أهدافها كما يرغب، باعتبار أن إيران ليست فنزويلا وقد تصبح، إن طالت، مثل أفغانستان، فالمتوقع أن يلجأ ترامب إلى إحدى مغامرات الفرصة الأخيرة لإحداث اختراق لما بدا أنه روتين يومي بلا نهاية من القصف والقصف المتبادل، أظهرت فيه إيران أنها أقدر على الاحتمال مما توقع وتوقع الكثيرون، وأدرك الإيرانيون أنه لم يبقَ لديهم ما يخسرونه سوى حريتهم ودولتهم وتاريخهم، والذي حيّر العدو قبل الصديق، مما قد يدفع المجرم إلى الزاوية ليتصرف بإجرام أشد قبل أن يتراجع ويعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد.

في هذا السياق، وأمام خيارات تضيق مع استمرار معارك كسر العظم، وبما هو معروف عن ترامب غير المتوقع (the unpredictable)، والذي يعاني من جنون العظمة والنرجسية المفرطة، فمن المتوقع أن يلجأ إلى إجراء عسكري غير تقليدي خارج قواعد الاشتباك التقليدية يمنحه نصرًا ميدانيًا سريعًا، يمكنه من الإعلان عن وقف إطلاق النار دون أن يظهر ذلك كتراجع أو هزيمة، في حالة نجاح ذلك الإجراء، فرصته الأخيرة للنجاة من ورطة الحرب المتسرعة التي بنى قرار شنها على حسابات في غالبها شخصية، وبغرور القوة المفرطة.

حرب ترامب على إيران ليست مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فهي لا تحتمل النفس الطويل، ولا تُطبخ على نار هادئة، كما أن مشعلها ليس شخصًا سويًا بمعايير قادة الحروب، ولهذا فليس من الغرابة أن يلجأ رئيس سيكوباتي إلى استخدام أسلحة غير تقليدية حاسمة للحصول على استسلام سريع من القيادة الإيرانية، خاصة بعد انتخاب مرشد جديد في إيران يرفضه ترامب، وبعد ارتفاع لهجة التحدي الإيراني، أو قد يخطط إلى عملية إنزال مفاجئة مدعومة بأسلحة غير تقليدية، يعتقد فيها أن الحرس الثوري الإيراني لن يستطيع التعامل معها و إفشالها، وكأن قد تسربت توجهات لهكذا عملية تهدف للوصول إلى مكان تخزين اليورانيوم المخصب وإخراجه من إيران أو تعطيل فاعليته. 

وثمة احتمال آخر أن يشكل ترامب تحالفًا أميركيًا غربيًا عربيًا إسلاميًا لغزو بري للأراضي الإيرانية، على غرار تحالف غزو العراق، بفارق أن جيش هذا التحالف لن يكون أميركيًا، وأن القتلى سيكونون من دول الخليج والدول التابعة.

لا أحد يعلم ما تحمله الأيام القادمة من مفاجآت قد تكسر روتين الحرب، لكن، ومهما حدث ومهما كان الحدث شاذًا وغير تقليدي، فإن نصف النتائج تعتمد على اليقظة الإيرانية والرد السريع والحازم لأي محاولة أو خطة أميركية، والأمر الذي سيقرر نجاحها أو فشلها، وبناء على النجاح أو الفشل ستتوقف الحرب، وبشكل مفاجئ كما حدث في الحرب السابقة ذات الـ12 يومًا.

إيران هي الوحيدة التي ستحتمل حربًا طويلة، وكانت غزة التي مساحتها لا تعادل مساحة حيٍّ من أحياء طهران الكبرى قد احتملت عامين من الإبادة والتدمير.

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة

آراء

هل ستطول الحرب على إيران؟

مدار: 11 آذار/ مارس 2026 بقلم موسى أبو هشهش سؤال يفرض نفسه برسم الطحن الذي تفعله الآلة العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إيران ولبنان، وما يرافق