في غزة.. تجويع وقتل ممنهج

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مدار: 29 يوليو/ تموز 2025

صبحي الجميلي (العراق)

في هذا الزمن الرديء، زمن انحطاط القيم، عربيا واسلاميا ودوليا، ويخص هذا الوصف في المقام الأول المواقف الرسمية، بينما يتواصل حصار قطاع غزة وأهلها، الذي ينفذ بأدوات صهيونية، و بتواطؤ دولي ودعم سافر أمريكي، ومنهج القتل العمد، والذي اتخذ من عملية 07 أكتوبر ذريعة لا لمجرد التخلص من حماس وسلاحها كما يدعون، بل لتصفية القضية الفلسطينية، وطمس حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم. ولا أدل على ذلك اليوم من قرار برلمان دولة الاحتلال بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن، في تجاوز لكل الاتفاقات والقرارات الدولية ذات العلاقة منذ عام ١٩٤٨ حتى يومنا هذا. 

وفي كل يوم تثبت الادارة الأمريكية الحالية انحيازها غير المحدود والمطلق للقطعان الصهيونية وعلى رأسها الفاشي نتنياهو. فهي إذ تتحدث زورا وكذبا عن مساعيها لتحقيق السلام، إنما تقوض كل فرصة لاتخاذ قرارات في مجلس الأمن، تهدف لوقف العدوان المتواصل والانتصار للحق والعدل والشرعية الدولية. وحين تتحدث عن تقديم المساعدات الغذائية والدوائية لأهالي غزة المنكوبين، تقوم في الواقع بإجازة استمرار قتلهم وإباحته وتيسيره، وفي أحسن الأحوال تعمد الى تهجيرهم، وجعل القطاع أرضا بلا بشر. وهذا ما يريدون عبره وفي مخطط خبيث وإجرامي، الإجهاز على كل ما يمت بصلة الى شعب فلسطين وقضيته العادلة. 

يوم الجمعة الماضية قدمت الإدارة الأمريكية دليلا آخر على انحيازها السافر، عندما علّقت على مجرد إعلان فرنسا نيتها الاعتراف بدولة فلسطين، وعلى لسان رئيسها نفسه، بالقول ان “اعتراف ماكرون بدولة فلسطينية لا وزن له ولا ثقل”. فيما ادعى وزير خارجيته روبيو إن ذلك “يقوض فرص السلام ويدعم دعاية حماس”. فعن أي سلام تتحدثون، أيها الشركاء الفاعلون في منهج التجويع والقتل العمد؟!  

وتؤشّر التطورات الراهنة في سوريا وخاصة ما يتعلق بالوضع في السويداء، والدخول، الأمريكي على الخط لدعم مواقف إسرائيل وقصفها واعتداءاتها المستمرة على المدن السورية، وتوغل قواتها إلى داخل أراضيها، إضافة إلى تلك المساعي المحمومة لكسر شوكة أي محاولة للرفض والصمود والتحدي.. إن هذا كله وغيره يؤشر ما يُخطط لهذه المنطقة، وما يراد لها في المستقبل. 

ولما كان الكتاب يُقرأ من عنوانه كما يقال، فإن كل هذه المقدمات تؤشر عدم وجود من هو بمعزل عن هذا المخطط الأمريكي – الصهيوني للمنطقة، وإخضاعها له وتركيعها بالكامل، وإطلاق يد الكيان الصهيوني في التحكم بشؤونها والهيمنة المطلقة على مقدراتها. 

لذا فإن ما يحصل لمليوني فلسطيني محاصرين في مساحة لا تزيد على 365 كم2، ليس ببعيد عن هذا المخطط الإجرامي في المنطقة، بل هو في صلبه، وفي المقدمة منه طمس أيّ معلم والتنكر لأيّ حق من حقوق شعب فلسطين، الذي ترك لوحده يقاوم ويصمد ويتحدى ويصبر على الجوع، ويتحمل أطنان القنابل التي تلقى يوميا، وتستهدف كل شيء. والمضحك انهم يتحدثون خلال ذلك عن انسيابية غذائية ودوائية؟ 

لقد بات إنقاذ أهل غزة ورفض مشاريع التهجير والتوطين والتطبيع والانتصار لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفرض إقامة دولته الوطنية كاملة السيادة على أرضه، جزءا أساسيا ومحوريا لكسر حلقات هذا المشروع، ورفض الإملاءات التي تفرض تحت عناوين وصيغ مختلفة. وأن أي نجاح يتحقق في هذا سيترك أثره البيّن على مدى القدرة للسير في تنفيذ الحلقات الأخرى من المشروع. 

فكم من أحزاب وقوى الشعب الفلسطيني تعي أهمية ذلك، والحاجة الملحة لوحدة مواقفها ودفن ما هو صغير وثانوي تجاه الخطر الوجودي المحدق؟ وكم هي الدول العربية والإسلامية وشعوبها وقواها وأحزابها السياسية، التي تدرك أن من مصلحتها هزيمة المشروع الشرق أوسطي الأمريكي – الصهيوني، والحفاظ على دولها الوطنية وتطورها الحر والمستقل، بعيدا عن الإتاوات والاملاءات؟

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة