غلوبتروتر/ مدار: 19 آذار/ مارس 2026
بقلم: كارلوس رون
قمة ميامي
افتتح دونالد ترامب، بتاريخ 7 آذار/مارس 2026، في نادي ترامب ناشيونال دورال للغولف في ميامي، قمة «درع الأميركيتين»، جامعًا قادة اليمين من «المد الغاضب» في أميركا اللاتينية والكاريبي حول ما سمّاه «ائتلافًا مضادًا للكارتلات». وكانت وصفة واشنطن مطروحة بوضوح: «الطريقة الوحيدة لهزيمة هؤلاء الأعداء هي بإطلاق قوة جيشنا». إن المونروية في حالة هجوم، وقد أصبحت المد الغاضب درعها – لا ضد الكارتلات، بل ضد المشاريع الوطنية السيادية المتمحورة حول الإنسان.
أما القادة المدعوون – ميلي من الأرجنتين، وباث من بوليفيا، وبوكيلي من السلفادور، ونوبوا من الإكوادور، وأسفورا من هندوراس، وبينيا من باراغواي، وتشافيس من كوستاريكا، ومولينو من بنما، وأبينادر من جمهورية الدومينيكان، وعلي من غيانا، ورئيسة الوزراء بيرساد-بيسيسار من ترينيداد وتوباغو، والرئيس المنتخب كاست من تشيلي – فجميعهم ينتمون إلى طيف اليمين السياسي.
كان لافتًا غياب القادة التقدميين لأكبر اقتصادات أميركا اللاتينية: البرازيل، وكولومبيا، والمكسيك. وقد صرح ترامب حول المكسيك: «الكارتلات هي التي تدير المكسيك. لا يمكننا أن نقبل بذلك».
بدت صور ميامي على نقيض صارخ مع اللقاءات الإقليمية خلال العقدين الماضيين، حين كان قادة أميركا اللاتينية يجتمعون على قدم المساواة لبناء أسس للتنسيق والتعاون السياسي – مثل مجلس الدفاع الجنوب أميركي ومجلس الصحة الجنوب أميركي التابعين لـ«أوناسور». أما في ميامي، فقد تنافس الرؤساء المجتمعون في استعراض دعائي لمعرفة من يقف أقرب إلى ترامب في الصورة أو من يحتفظ بالقلم التذكاري الذي وقّع به الاتفاقات.
خمسون عامًا من «الحرب على المخدرات»: سياسة فاشلة
من المثير للقلق أن يلتزم هذا الائتلاف بتعميق التعاون مع الولايات المتحدة في محاربة الكارتلات، بالنظر إلى حصيلة سياسات مكافحة المخدرات التي قادتها واشنطن. وتعرض سلسلة الدراسات “Addicted to Imperialism”، التي أنجزها بصورة مشتركة معهد القارات الثلاث للبحث الاجتماعي مع مرصد “Lawfare” و”CEPDIPO” و”COCCAM”، هذه الحصيلة بوضوح مدمر: فبعد أكثر من خمسين عامًا على «الحرب على المخدرات»، أقرت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) أمام الكونغرس الأميركي بأن كارتلي سينالوا وخاليسكو وحدهما لديهما «شركاء وميسّرون ووسطاء في الولايات الخمسين كلها في الولايات المتحدة». وهذه هي حصيلة نصف قرن من أكثر جهود مكافحة المخدرات كلفةً وعسكرةً في تاريخ البشرية.
وتؤكد البيانات المجمعة هذا الحكم. ففي عام 2023، استهلك 316 مليون شخص المخدرات غير المشروعة في العالم – بزيادة قدرها 22% مقارنةً بما قبل عقد. وقد استثمرت الحكومة الأميركية أكثر من 10 مليارات دولار أميركي في جهود مكافحة المخدرات في كولومبيا منذ عام 1999، ومع ذلك تضاعف إنتاج الكوكايين أكثر من ثلاث مرات بين 2013 و2017. وتُظهر الدراسة أنه بين 2016 و2022 – وهي فترة من التعاون المكثف بين الولايات المتحدة وكولومبيا – ارتفع الإنتاج المحتمل للكوكايين في كولومبيا من 1,053 إلى 1,738 طنًا، في حين ازدادت كذلك المضبوطات وعمليات الاستئصال في الوقت نفسه. مزيد من الإستئصال، مزيد من الإنتاج. مزيد من التعاون، مزيد من الكوكايين.
الإكوادور: مثال صارخ
لا توجد حالة معاصرة تُظهر ذلك بوضوح أشد من الإكوادور، التي وقف رئيسها نوبوا في موقع بارز في فعالية ترامب بميامي. وكما توثّق دراسات “Addicted to Imperialism”، فقد خضعت الإكوادور لعملية تدخل أجنبي منذ عام 2017 على الأقل، ما أفضى إلى تدهور ملحوظ في دولة القانون الاجتماعي وعسكرة متدرجة للأمن العام عبر أربعة محاور بنيوية: التدخل الأجنبي، والتحرير الاقتصادي والدين الخارجي، والتدهور المؤسسي، والمقاربة الأمنية في التعامل مع المشكلات الاجتماعية.
في عهد مورينو (2017-2021)، أعادت الإكوادور وصل علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، التي كان كورّيا قد علّقها، فعادت إلى مناورات القيادة الجنوبية. وفي عهد لاسو (2021-2023)، جرى توقيع مذكرة تفاهم صيغت صراحةً على نموذج «خطة كولومبيا»، بميزانية متوقعة قدرها 3.1 مليارات دولار على مدى سبع سنوات – ما أعاد تموضع الإكوادور بوصفها أكبر متلقٍّ لتمويل الجيش الأجنبي الأميركي في المنطقة، مع 310 ملايين دولار بين 2022 و2023، متجاوزةً كولومبيا.
وفي عهد نوبوا، وبعد اغتيال المرشح الرئاسي فرناندو فيّافيثينثيو خلال حملة 2023، سافرت الجنرال لورا ريتشاردسون، من القيادة الجنوبية الأميركية، شخصيًا إلى الإكوادور للاتفاق على «خطة مشتركة»، شملت نشر أفراد عسكريين أميركيين يتمتعون بحصانة كاملة من القضاء الإكوادوري – وهي الشروط نفسها المطبقة في كولومبيا، والتي سُمّيت فورًا «خطة الإكوادور». وقد بلغ معدل جرائم القتل 47 لكل 100 ألف نسمة في عام 2023.
نشرت «خطة فينيكس» الخاصة بنوبوا القوات المسلحة في شوارع المدن، وبنت سجونًا عملاقة على نموذج بوكيلي، وسعت إلى إصلاح دستوري يسمح بوجود منشآت عسكرية أجنبية – مثل القاعدة في غالاباغوس. ولم تؤدّ عسكرة الأمن العام إلى حل الأزمة. بل عمّقتها، فيما أخضعت سيادة الإكوادور للأجندة الأميركية في نصف الكرة الجنوبي.
بعد مئتي عام على بنما: نحو الوحدة في أمريكا اللاتينية
إن إطار الحرب على المخدرات في صيغته المعسكرة لا يحمي السكان من الاتجار بالمخدرات. بل يحمي النخب السياسية من المساءلة الديمقراطية، ويطبع السلطوية تحت راية الأمن. وتوثّق “Addicted to Imperialism” أنه في عام 2008، كان 35% من أعضاء مجلس الشيوخ الكولومبي و13% من أعضاء مجلس النواب قيد التحقيق بسبب صلاتهم بجماعات شبه عسكرية كانت تدير في الوقت نفسه عمليات للاتجار بالمخدرات. لم تفكك «الحرب على المخدرات» هذه الشبكات، بل وفّرت لها غطاءً سياسيًا.
ولا يثير ذلك الاستغراب حين نتذكر أصول هذا الإطار. فقد أقرّ كبير مستشاري السياسة الداخلية لدى نيكسون، بعد عقود، بأن إعلان عام 1971 للمخدرات بوصفها «العدو العام الأول» كان يستهدف شيئًا آخر:
«كان لدى البيت الأبيض في عهد نيكسون، بعد ذلك، عدوان: اليسار المناهض للحرب والسود… كنا نعلم أننا لا نستطيع أن نجعل مناهضة الحرب أو السواد أمرًا غير قانوني، لكن من خلال جعل الجمهور يربط الهيبيين بالماريجوانا والسود بالهيروين، ثم تجريم الاثنين بشدة، كنا نستطيع تفكيك تلك المجتمعات. كنا نستطيع اعتقال قادتها، ومداهمة منازلهم، وتفريق اجتماعاتهم، وتشويه سمعتهم ليلة بعد ليلة في نشرات الأخبار المسائية. هل كنا نعرف أننا نكذب بشأن المخدرات؟ بالطبع كنا نعرف».
وعلى المستوى الإقليمي، من «خطة كولومبيا» إلى «درع الأميركيتين»، خدم القتال المزعوم ضد الكارتلات باستمرار ذريعةً للإنفاق العسكري، والتدخلية، وتهجير السكان من أراضيهم. وأحدث مثال على ذلك هو فنزويلا: فقد جرى تأطير اختطاف رئيسها المنتخب نيكولاس مادورو باعتباره عملية لمكافحة المخدرات – لكنه انكشف سريعًا بوصفه آلية لإعادة إدماج فنزويلا في الاقتصاد النفطي الذي تديره واشنطن.
في عام 1826، دعا سيمون بوليفار إلى عقد مؤتمر بنما الوحدوي برؤية تتسم بوضوح استثنائي: كونفدرالية من جمهوريات أمريكا اللاتينية تعمل جماعيًا، وتضمن استقلالها، وتتفاوض مع القوى الكبرى من موقع المساواة السيادية. المد الغاضب اليوم هو نقيض لتلك الروح. ففي ميامي، أعلن ترامب: «لن نسمح لنفوذ أجنبي معادٍ أن يترسخ في هذا النصف من الكرة الأرضية – بما في ذلك قناة بنما»؛ بينما كان رئيس بنما مولينو جالسًا بين الحضور، يستمع في صمت. إنها عقيدة مونرو في أكثر صورها تجردًا من الأقنعة.
إن أميركا اللاتينية والكاريبي – بحركاتها وأحزابها وحكوماتها التقدمية – تحتاج إلى أجندة إقليمية متجددة للسيادة والتعاون الملموس، تشمل مؤسسات قادرة على تنسيق رد سيادي على اقتصاد المخدرات. فسعر كيلوغرام الكوكايين يرتفع من نحو 1,500 دولار أميركي عند نقطة الإنتاج في كولومبيا إلى 20,000 دولار في الولايات المتحدة. أما المنتجون – أي الفلاحون – فلا يحصلون إلا على أقل من 1% من قيمة سوق الكوكايين العالمية. وفي الوقت نفسه، يُصنع أكثر من 70% من الأسلحة التي تغذي عنف الكارتلات في المكسيك في الولايات المتحدة وتتدفق منها. إن الحرب على المخدرات، في نسختها فائقة العسكرة، تخلق الإطار المؤسسي نفسه للمشكلات الصحية والفساد والإفلات من العقاب التي تزعم أنها تحاربها.
لقد قدّم الربع الأول من هذا القرن دليلًا على أن طموحًا مختلفًا يمكن أن ينتج نتائج مختلفة. فقد أعادت “عملية المعجزة” البصر إلى أكثر من 3 ملايين شخص. كما قضت برامج محو الأمية التابعة لـ “ألبا” على الأمية في بوليفيا وفنزويلا ونيكاراغوا والإكوادور. ولا ينبغي التخلي عن الوحدة الإقليمية ذات الغاية الحقيقية المتمثلة في إعادة تأكيد السيادة وضمان حياة كريمة للسكان، لصالح سياسات فاشلة واستعراضات دعائية.
كارلوس رون هو المنسق المشارك لمكتب «أميركتنا» في معهد القارات الثلاث للبحث الاجتماعي. وهو دبلوماسي فنزويلي سابق.أُنتج هذا المقال بواسطة “Globetrotter“.

