مدار: 10 كانون الأول/ ديسمبر 2025
استيقظ التونسيون صباح اليوم، 10 كانون الأول/ ديسمبر 2025، على واقع شبه مشلول في 13 قطاعاً حيوياً تمثل عصب الحياة اليومية.
استجابة لقرار الجامعة العامة للصناعات الغذائية والسياحة والتجارة والصناعات التقليدية، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل انخرط قرابة 100 ألف عامل في إضراب عام قطاعي، متوقفين عن العمل في المخابز، المطاحن، مصانع العجين الغذائي، وصناعات المشروبات بأنواعها، إضافة إلى المساحات التجارية الكبرى ومرافق تجارة الجملة والتجزئة.
ووفقاً للبيانات الميدانية، فقد سجلت نسبة نجاح الإضراب أرقاما تراوحت بين 70% و80% بحسب تصريحات المسؤولين النقابيين في الاتحاد العام التونسي للشغل.
ويعكس مستوى التجاوب العمالي الميداني مع الدعوة للإضراب، القدرة على تعطيل عجلة الإنتاج والتوزيع في عدة ولايات تونسية.
وجاء هذا الإضراب القطاعي بعد إعلان الهيئة الإدارية للقطاع في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عن نية التصعيد، بسبب ما وصفته بـ “انسداد آفاق التفاوض”.
ويعزى الإضراب بالدرجة الأولى إلى تآكل القدرة الشرائية للطبقة العاملة التونسية.
ويشتكي العمال في القطاعات المضربة، من تدني الأجور، إذ تشير البيانات إلى أن رواتب جزء كبير منهم، خاصة في المساحات التجارية، لا تتجاوز حاجز الـ 900 دينار تونسي (حوالي 310 دولارات)، في الوقت الذي يرتفع فيه مؤشر التضخم وتلتهب الأسعار، بينما يجدون أنفسهم محرومين من أي زيادة في الرواتب، خلافاً لنظرائهم في القطاع العام وحتى قطاعات خاصة أخرى استفادت من تعديلات دورية.
“الزيادة في الشهرية حق مش مزية”، شعار رفعته الحناجر واللافتات اليوم.
ويقول النقابيون التونسيون إنهم واجهوا أبواباً موصدة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة الأعراف.
ورغم تعدد المراسلات والمطالبات بفتح قنوات حوار، ظل التجاهل هو الجواب الوحيد، ما دفع النقابة لاعتبار أن هناك “لامبالاة غير مفهومة” بمصير آلاف العمال، يضيف النقابيون.
ولا يزال متوسط الأجور في القطاع الخاص ككل يراوح مكانه عند حدود متواضعة.
من جهة أخرى، تبنت الدولة التونسية نهجا جديدا في التعامل مع ملف الأجور، ففي سابقة تاريخية منذ السبعينيات، كشفت مسودات موازنة 2026 عن نية الحكومة اعتماد آلية صرف زيادات الرواتب للسنوات الثلاث القادمة بقرارات حكومية مباشرة، بعيداً عن طاولة المفاوضات التقليدية مع الاتحاد العام التونسي للشغل.
ويرى متابعون أن هذا الإجراء يرمي إلى استبعاد الاتحاد العام التونسي للشغل من القضايا الاجتماعية في البلاد، وتحجيم نفوذه بينة تمرير سياسات تقشفية بشكل أسهل.
السياق الاجتماعي التونسي في المجمل ملتهب، إذ سبق للاتحاد العام التونسي للشغل أن أعلن عن إضراب عام وطني في 21 كانون الثاني/ يناير القادم، احتجاجاً على ما يصفه بالتضييق على الحريات النقابية وتعطيل الحوار الاجتماعي.

