الكيان المحتل يعمل على ضم صامت للضفة الغربية تحت غطاء “التغييرات المدنية”

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مدار: 10 شباط/ فبراير 2026

أقر المجلس الوزاري المصغر في الكيان الصهيوني (الكابينت) حزمة من القرارات تهدف إلى “ضم فعلي” للأراضي المحتلة عبر بوابة “التغييرات القانونية والمدنية”.

وتكمن خطورة القرارات الجديدة، في أنها تستهدف البنية القانونية التي حافظت على وضعية الضفة كأرض محتلة. 

إلغاء القانون الأردني الذي يحظر بيع الأراضي للإسرائيليين ورفع السرية عن سجلات الملكية، يفتح الباب أمام الاحتلال لـ “شرعنة” الاستيلاء على الأراضي بشكل مباشر ومنظم، متجاوزا الحاجة للوسطاء أو الشركات، في استباحة صريحة للجغرافيا الفلسطينية.

ويهدف القرارات إلى “تشريع البؤر الاستيطانية”، عبر الموافقة على خطط بناء آلاف الوحدات السكنية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة وقرار مجلس الأمن 2334. وبالتوازي، يتم انتزاع صلاحيات التخطيط والبناء في مواقع حساسة مثل الحرم الإبراهيمي في الخليل و”قبة راحيل” في بيت لحم، ونقلها من البلديات الفلسطينية إلى “الإدارة المدنية” التابعة للكيان الصهيوني، في خرق لبروتوكول الخليل لعام 1997.

كما تمتد يد “الإدارة المدنية” لتطال مناطق “أ” و”ب”، التي يفترض أنها تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، بذريعة حماية “مواقع التراث والآثار” أو “البيئة”، مما يمنح إسرائيل ذريعة لهدم مبانٍ فلسطينية وتوسيع نفوذها في عمق المناطق الفلسطينية. 

كما يترافق ذلك إعادة تفعيل “لجنة الاستملاك”، مما يتيح شراء الأراضي “بشكل استباقي” للحفاظ على احتياطيات للاستيطان.

وتمتد هذه الإجراءات نحو خنق السلطة الفلسطينية مالياً وسياسياً، وذلك عبر سياسة احتجاز أموال الضرائب (المقاصة) وخصم الديون المزعومة الذي ينتهك بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994، ويهدف لإضعاف قدرة السلطة على الاستمرار.

ويضاف إلى ذلك التضييق على حركة كبار المسؤولين الفلسطينيين وتقويض قدرة المؤسسات الفلسطينية على العمل، في رسالة واضحة بأن السلطة الفلسطينية باتت مستهدفة وجودياً.

وأثارت هذه التحركات موجة تنديد واسعة، حيث وصفتها الرئاسة الفلسطينية بأنها “إجرامية”.

وعلى المستوى الدولي، دانت 8 دول إسلامية، في مقدمتها السعودية ومصر وتركيا، هذه “السياسات التوسعية”، محذرة من تأجيج الصراع. 

الاتحاد الأوروبي بدوره اعتبر القرارات “خطوة في الاتجاه الخطأ” وانتهاكاً للقانون الدولي، بينما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن هذه الإجراءات “تقوض فرص حل الدولتين” وتفتقر لأي شرعية قانونية.

أما على الصعيد الفلسطيني الداخلي، فقد دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى اعتبار هذه القرارات “حرب إبادة سياسية وجغرافية”، مطالبة القيادة الفلسطينية بسحب الاعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الأمني والخروج من بروتوكول باريس، ودعوة الدول العربية لفك ارتباطها بـ”تحالف أبراهام”. من جانبه، دعا حزب الشعب الفلسطيني لتشكيل “لجان حماية شعبية” للتصدي لاعتداءات المستوطنين ومخططات الضم.

ورأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن “الإجراءات الإجرامية الصهيونية الجديدة”  تدفن مرحلة “أوسلو” وأوهام التسوية إلى الأبد، وتكشف بوضوح عن مخطط صهيوني لـ “فرض وصاية أمنية وعسكرية وإدارية شاملة يُحوّل من خلالها مدننا وقرانا إلى معازل عرقية يديرها مجرمو الحرب الصهاينة”. 

وتضع هذه القرارات الضفة الغربية أمام واقع جديد، حيث يتم تفكيك البنية التحتية لإقامة دولة فلسطينية قطعة قطعة، لصالح “مشروع استيطاني” يسعى لفرض السيادة الإسرائيلية كأمر واقع لا رجعة فيه، مستغلاً الانشغال الدولي بحرب الإبادة في غزة لتمرير أجندة الضم الصامت في الضفة.

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة

العالم

نفاق النظام الدولي القائم على القواعد

غلوب تروتر/ مدار: 10 شباط/فبراير 2026 بقلم: رايس نيزا بونيزا بدأ القادة الغربيون في التحدث بلغة مناهضة الاستعمار، رغم استمرار الاستعمار في عقر دارهم، بينما