لاجئون سودانيون في مصر يواجهون خطر “الإعادة القسرية” بتنسيق سياسي مع الخرطوم

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مدار: 17 شباط/ فبراير 2026

مازالت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع تجر الويلات على السودانيين، ممتدة لتطال من فروا إلى بلدان الجوار طالبين لأمان صعب المنال. ويواجه اللاجئون السودانيون في مصر شبح “الترحيل القسري” الذي يهدد بإعادتهم إلى أتون النزاع الذي خلّف أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وتشير المعطيات الميدانية والبيانات السياسية الصادرة منتصف شباط/فبراير 2026، إلى تصاعد وتيرة الحملات الأمنية المصرية لمراجعة أوضاع السودانيين، وهي حملات وصفها المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني بأنها تتسم بـ”التعسف” وصنوف من “الإذلال والقهر”، دون مراعاة للظروف الإنسانية أو المرضية للموقوفين.

ويربط الحزب الشيوعي بين هذه الحملات وبين ما وصفه بـ”التنسيق التام والكامل” مع سلطة الأمر الواقع في بورتسودان بقيادة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان. 

ويذهب الحزب إلى أن الهدف من هذا الضغط هو إجبار المواطنين على العودة لإضفاء “شرعية” على وجود السلطة الحالية في العاصمة الخرطوم، ومحاولة خلق صورة “زائفة” عن تطبيع الحياة هناك. 

ويسيطر الهلع بشكل خاص على اللاجئين المنحدرين من إقليم دارفور، أو من يُحسبون – ولو ظناً – كحواضن اجتماعية لقوات الدعم السريع.

وتواجه هذه الفئات خطراً مزدوجاً: خطر الترحيل، وخطر ما ينتظرهم خلف الحدود. وتشير التقارير إلى تدقيق أمني مشدد عند معبر “أرقين” الحدودي مع مصر، وسط مخاوف جدية من التعرض للاحتجاز التعسفي، سوء المعاملة، أو حتى التصفية الجسدية فور تسليمهم لسلطات الأمر الواقع في السودان. 

وتتزامن الإجراءات الأمنية مع مناخ عام مشحون، حيث رصد المراقبون تزايداً في “خطاب الكراهية” عبر الوسائط الإعلامية ضد السودانيين، مصحوباً بإشاعات مغرضة يتم نفيها لاحقاً بعد أن تكون قد أدت غرضها في تعريض اللاجئين للخطر.

ويجمع الحزب الشيوعي والحقوقيون على أن هذه الممارسات تخرق اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكول 1967، اللذين يقران بشكل قاطع مبدأ “عدم الإعادة القسرية”. 

وتكمن المفارقة الصارخة في تجاهل الإطار القانوني الثنائي الأحدث بين الخرطوم والسودان، والمتمثل في “اتفاقية الحريات الأربع” التي تنظم حقوق مواطني البلدين، والتي جمدتها الحكومة المصرية فعلياً مع اندلاع الحرب، بينما يتم استدعاء منطق أمني متشدد يعيد للأذهان تركة الأنظمة السابقة.

ويشتكي اللاجئون السودانيون من صعوبة بالغة في التواصل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي خصصت، بحسب الشهادات، “رقم هاتف واحد” للتواصل الطارئ مع الملايين، ويزيد هذا “العنق الزجاجي” البيروقراطي من شعور اللاجئين بالعزلة وانعدام الأمان، ويطرح تساؤلات حول كفاءة المنظومة الأممية في إدارة أزمات بهذا الحجم.

وتتوجه المطالب إلى الأمم المتحدة لتوفير ضمانات قانونية واضحة، وقنوات اتصال فعالة، والتدخل العاجل لمنع ترحيل أي لاجئ إلى مناطق الخطر.

وتؤكد المعطيات الميدانية أن الداخل السوداني ليس بديلاً آمناً لاستقبال العائدين، في المرحلة الراهنة، بسبب استمرار الحرب، ولأن أطراف النزاع تلاحق الضحايا حتى في ملاجئهم، إذ تشير التقارير إلى انتهاكات وحشية تمارسها قوات الدعم السريع وحلفاؤها، بما في ذلك حرق معسكرات النازحين لإجبارهم على العودة القسرية وخلق استقرار وهمي في مناطق سيطرتها.

ويجد المواطن السوداني نفسه محاصراً بين “سندان” الترحيل القسري من الخارج بدعوى السيادة وتنظيم الأجانب، و”مطرقة” الانتهاكات الداخلية والصراع على السلطة والثروة بين أطراف الحرب

ويرى الحزب السوداني أن الحل الجذري لا يكمن في الإجراءات الحدودية، بل في الوقف الفوري للحرب واقتلاع أسبابها، وضمان عدم تحويل اللاجئين إلى وقود لمعارك سياسية “بائرة” لا يد لهم فيها.

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة