«سندير البلاد»: ترامب يلمح إلى احتلال أمريكي محتمل لفنزويلا

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

بيبلزديسباتش/ مدار: 05 كانون الثاني/ يناير 2025

نلخص في هذا المقال تصريحات دونالد ترامب حول كيفية تنفيذ الهجوم العسكري، وإمكانية شن هجوم ثانٍ، وخططه لفنزويلا، والأهمية الهائلة التي سيحظى بها النفط الفنزويلي في الأشهر المقبلة من التدخل الأمريكي في أمريكا الجنوبية.

عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤتمراً صحفياً في مار-أ-لاغو (Mar-a-Lago)، فلوريدا، في 3 كانون الثاني/يناير. قدم إفادة، بالاشتراك مع وزيري الخارجية والدفاع، عن الهجوم العسكري على فنزويلا الذي أُسِر فيه رئيس البلاد، نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس. أوضح ترامب أيضاً نواياه تجاه فنزويلا وكيف سيدير البلاد.

العملية العسكرية لإزاحة مادورو

شرح ترامب في المؤتمر الصحفي كيف دخل عدد كبير من القوات الأمريكية الأراضي الفنزويلية لتنفيذ الهجوم وإخراج مادورو وزوجته من البلاد. وأفاد بأن كليهما وُجهت إليهما لائحة اتهام في المنطقة الجنوبية لنيويورك بتهم الإرهاب.

«سيواجه مادورو وزوجته قريباً القوة الكاملة للعدالة الأمريكية وسيحاكمان على الأراضي الأمريكية. هما الآن على متن سفينة، وسيتوجهان إلى نيويورك في نهاية المطاف. وبعد ذلك سيتم اتخاذ قرار، كما أفترض، بين نيويورك وميامي».

وصرح ترامب بأنه لم يُقتل أي جندي أمريكي، على الرغم مما قال إنها مقاومة من القوات الفنزويلية. وأفاد أيضاً بأن مروحيات وطائرات وسفناً شاركت، وأنه لم يُفقد أي منها أثناء العملية.

كما قدم الجنرال في القوات الجوية الأمريكية دان “ريزين” كين (Dan “Raisin” Caine)، من جانبه، سلسلة من التفاصيل الفنية حول العملية: «لا تشرح كلمة التكامل التعقيد الهائل لمثل هذه المهمة وعملية الاستخراج الدقيقة للغاية. شملت العملية أكثر من 150 طائرة انطلقت عبر نصف الكرة الغربي بتنسيق وثيق، وتلاقت جميعها في الزمان والمكان لتركيز التأثيرات من أجل هدف واحد».

وقال كين: «لا يوجد ببساطة ند للقوة العسكرية الأمريكية. مع بداية الليل، أقلعت المروحيات مع قوة الاستخراج، التي تضمنت ضباط إنفاذ القانون، وبدأت طيرانها إلى فنزويلا على ارتفاع 100 قدم فوق الماء… تضمنت القوة طائرات F-22، وF-35، وF-18، وEA 18، وقاذفات E2’s B-1، وطائرات دعم أخرى، فضلاً عن العديد من الطائرات المسيرة عن بعد. بدأ المكون الجوي المشترك، مع اقتراب القوة من كاراكاس، في تفكيك وتعطيل أنظمة الدفاع الجوي في فنزويلا، مستخدماً الأسلحة لضمان المرور الآمن للمروحيات إلى المنطقة المستهدفة».

وأضاف: «تعرضت المروحيات، عند وصولها إلى المنطقة المستهدفة، لإطلاق نار وردت على ذلك النار بقوة ساحقة دفاعاً عن النفس. أصيبت إحدى طائراتنا لكنها بقيت قادرة على الطيران… بدأت القوة، بعد تأمين الأشخاص المتهمين، في الاستعداد للمغادرة. استُدعيت المروحيات لإخراج قوة الاستخراج، بينما قدمت الطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة عن بعد تغطية جوية ونيراناً قمعية. حدثت اشتباكات متعددة للدفاع عن النفس مع بدء انسحاب القوة من فنزويلا. نجحت القوة في الخروج وعادت إلى قواعد انطلاقها العائمة، وكانت القوة فوق الماء في الساعة 3:29 صباحاً بالتوقيت الشرقي القياسي، وعلى متنها الأشخاص المتهمون، ونُقل كل من مادورو وزوجته على متن السفينة يو إس إس إيو جيما (USS Iwo Jima)».

تهديدات بهجوم ثانٍ

أوضح ترامب أن هذا الهجوم الأول قد يتبعه هجوم ثانٍ إذا واجه أي مقاومة لخططه للسيطرة على الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، وأن هذه الموجة الثانية قد تكون أقسى من الأولى: «نحن مستعدون لشن هجوم ثانٍ وأكبر بكثير إذا احتجنا للقيام بذلك. كنا مستعدين للقيام بموجة ثانية إذا دعت الحاجة. افترضنا في الواقع أن موجة ثانية ستكون ضرورية، ولكن الآن ربما ليست كذلك. كانت الموجة الأولى، إذا كنتم ترغبون في تسميتها كذلك، كان الهجوم الأول ناجحاً للغاية، لدرجة أننا ربما لن نضطر للقيام بثانٍ، لكننا مستعدون للقيام بموجة ثانية، موجة أكبر بكثير».

وحذر ترامب، بالإضافة إلى ذلك، الحكومة الفنزويلية من أنها إذا قاومت “النظام الجديد” في البلاد، فإن مستقبلها سيكون قاتماً: «يجب على جميع الشخصيات السياسية والعسكرية في فنزويلا أن يفهموا أن ما حدث لمادورو، يمكن أن يحدث لهم، وسيحدث لهم إذا لم يكونوا عادلين فقط، حتى مع شعبهم». لا يزال عدد الضحايا الفنزويليين للهجوم الأمريكي مجهولاً، بنما تكشفت نتائج الصواريخ التي ضربت البنية التحتية الفنزويلية شيئاً فشيئاً.

وقال ترامب بخصوص أسباب عدم إبلاغ الكونغرس الأمريكي بالهجوم: «لدى الكونغرس ميل للتسريب. لن يكون هذا جيداً إذا سربوا. أيها الجنرال. أعتقد أنها كانت لتكون ربما نتيجة مختلفة جداً. ولكن يجب أن أقول إنهم عرفوا أننا قادمون في وقت ما. كما تعلمون، الكثير من السفن هناك، عرفوا نوعاً ما أننا قادمون. لقد عبرنا. لكن الكونغرس سيسرب، ونحن لا نريد مسربين».

«سندير البلاد»

أوضح ترامب أيضاً أن نيته لم تكن فقط أسر مادورو، بل إن الوقت حان الآن لضمان انتقال تدير فيه الولايات المتحدة البلاد. وزاد: «سندير البلاد حتى يحين الوقت الذي يمكننا فيه إجراء انتقال آمن ومناسب وحكيم. لذا، لا نريد أن نتورط في دخول شخص آخر. ويصبح لدينا نفس الوضع الذي كان لدينا طوال الفترة الطويلة الماضية من السنوات. لذا، سندير البلاد حتى يحين الوقت الذي يمكننا فيه إجراء انتقال آمن ومناسب وحكيم. ويجب أن يكون حكيماً لأن هذا هو ما نحن عليه… سنبقى حتى ذلك الوقت الذي سنديرها فيه، بشكل أساسي، حتى يحين وقت حدوث انتقال مناسب».

وكان ترامب غامضاً بشأن مدة الاحتلال الأمريكي، قائلاً إنه قد يستمر لـ «بعض الوقت» حتى تلبى جميع مطالب الولايات المتحدة. «نحن هناك الآن. نحن مستعدون للذهاب مرة أخرى إذا اضطررنا لذلك. سندير البلاد. ستُدار بحكمة شديدة، وبإنصاف شديد. ستجني الكثير من المال… سيكون ذلك بشكل كبير لفترة من الوقت. الأشخاص الذين يقفون خلفي تماماً، سنديرها… لدينا أشخاص رائعون، بما في ذلك أشخاص في الجيش. لذا سيكون لدينا مجموعة من الناس يديرونها حتى يحين الوقت الذي يمكن فيه إعادتها إلى المسار الصحيح، وجني الكثير من المال للشعب، ومنح الناس طريقة حياة رائعة، وأيضاً تعويض الأشخاص في بلادنا الذين أُجبروا على الخروج من فنزويلا».

وأوضح ترامب أن ماريا كورينا ماتشادو لن تكون بديلة لمادورو: «أعتقد أنه سيكون من الصعب جداً عليها أن تكون القائدة. ليس لديها الدعم في الداخل أو الاحترام داخل البلاد. هي امرأة لطيفة جداً، لكنها لا تحظى بالاحترام».

وأكد الرئيس الأمريكي، رغم عدم تقديمه تاريخاً محدداً لمدة الاحتلال الأمريكي المعلن لفنزويلا، أن أحد الأهداف الأساسية لمثل هذه العملية سيكون إدارة النفط الفنزويلي.

«استعادة النفط المسروق»

أصر ترامب، خلال عدة دقائق من المؤتمر الصحفي، على أهمية النفط الفنزويلي لإدارته: «ستدخل شركات النفط. ستنفق المال. ستقوم، سنستعيد النفط الذي، بصراحة، كان يجب أن نستعيده منذ وقت طويل. يخرج الكثير من المال من الأرض. سيتم تعويضنا عن كل ذلك. سيتم تعويضنا عن كل شيء ننفقه».

وذكر الرئيس الأمريكي أن صناعة النفط الفنزويلية بُنيت واستولي عليها من قبل الدولة الفنزويلية، ورداً على ذلك “لم تفعل الإدارات السابقة شيئاً”. «سنستخرج كمية هائلة من الثروة من الأرض. وستذهب تلك الثروة إلى شعب فنزويلا وأناس من خارج فنزويلا. تلك التي كانت في فنزويلا. وتذهب أيضاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية في شكل تعويض عن الأضرار التي سببتها لنا تلك الدولة».

وقال ترامب: «شكل هذا واحدة من أكبر عمليات سرقة الممتلكات الأمريكية في تاريخ بلادنا. أُخذت بنية تحتية نفطية هائلة، وكأننا أطفال، ولم نفعل أي شيء حيال ذلك. كنت لأفعل شيئاً حيال ذلك. لن تسمح أمريكا أبداً لقوى أجنبية بسرقة شعبنا أو دفعنا للعودة إلى داخل وخارج نصف كرتنا الأرضية».

وشكك عدد منال خبراء في هذه الفكرة، إذ يعتقدون أن النفط الفنزويلي له مالك واحد فقط: الشعب الفنزويلي، وأن أي فعل لاغتصاب الموارد الفنزويلية ليس أكثر من دليل واضح على النوايا الحقيقية وراء الهجوم الأمريكي. ومع ذلك، لدى ترامب خطط أخرى لهذا النفط: «سيكون لدينا شركات نفط أمريكية كبيرة جداً، هي الأكبر في أي مكان في العالم. ستدخل، وتنفق مليارات الدولارات، وتصلح البنية التحتية المكسورة بشدة، البنية التحتية للنفط، وتبدأ في جني المال للبلاد».

عقيدة مونرو المُعاد تفعيلها

دافع ترامب أيضاً عن حق بلاده في السيطرة الطوعية على القارة الأمريكية بأكملها، والمعروف باسم عقيدة مونرو، «أمريكا للأمريكيين». أكد ترامب، مع ذلك، خلال المؤتمر الصحفي أن مثل هذه السيطرة وصلت إلى مرحلة جديدة منذ الهجوم على فنزويلا.

وزاد الرئيس الأمريكي: «طوال الطريق إلى الوراء، يعود تاريخها إلى عقيدة مونرو. وعقيدة مونرو أمر كبير، لكننا تجاوزناها بكثير. بكثير حقيقي… نسيناها نوعاً ما. كانت مهمة جداً، لكننا نسيناها. لم نعد ننساها في ظل استراتيجيتنا الجديدة للأمن القومي».

وذكر أيضاً أنه بعد ما حدث في فنزويلا، يجب أن يكون هناك القليل من الشك حول سيطرة الولايات المتحدة في نصف الكرة الأرضية: «لن يتم التشكيك في السيطرة الأمريكية في نصف الكرة الغربي مرة أخرى أبداً. لن يحدث… في ظل إدارة ترامب، نعيد تأكيد القوة الأمريكية بطريقة قوية جداً في منطقتنا الأصلية».

ولم يتردد ترامب في توضيح أن الموارد الطبيعية الحيوية للولايات المتحدة، حتى لو كانت تقع خارج حدودها، تؤثر على أمنها القومي: «سيتحدد المستقبل من خلال القدرة على حماية التجارة والأراضي والموارد التي تعد جوهرية للأمن القومي. هذه جوهرية لأمننا القومي، تماماً كما هي التعريفات الجمركية. إنها تجعل بلدنا غنياً، وقد جعلت أمننا القومي أقوى من أي وقت مضى. لكن هذه هي القوانين الحديدية التي حددت دائماً القوة العالمية».

وقال ترامب حول أهمية وجود حكومات صديقة في الدول المجاورة: «نريد أن نحيط أنفسنا بجيران طيبين. نريد أن نحيط أنفسنا بالاستقرار. نريد أن نحيط أنفسنا بالطاقة. لدينا طاقة هائلة في ذلك البلد. من المهم جداً أن نحميها. نحتاج ذلك لأنفسنا. نحتاج ذلك للعالم، ونريد التأكد من أننا نستطيع حمايتها».

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة