مدار: 10 شباط/ فبراير 2026
أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل أن بلاده “ليست دولة فاشلة” ولن ترضخ لسياسة “الخنق” التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتأتي تصريحات دياز في مناخ يعيد إلى الأذهان أجواء التوتر القصوى أيام الحرب الباردة.
وتواجه هافانا كماشة حصار اقتصادي وعسكري أمريكي خانق؛ إذ تعاني كوبا من أزمة طاقة حادة بعد اختطاف الجيش الأمريكي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من الشهر الماضي، وبالتالي انقطاع خطوط الإمدادات النفطية مع فنزويلا.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس الكوبي أن بلاده لم تتلق قطرة وقود واحدة منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مما وضع البنية التحتية الحيوية، من مدارس ومستشفيات وشبكات نقل، أمام خطر الانهيار الوشيك.
وفي خطاب مفعم بالتأثر والتحدي، رد دياز-كانيل على المزاعم الأميركية التي تبرر الحصار بـ”الأمن القومي”، مؤكداً أن كوبا “ليست دولة إرهابية ولا تشكل تهديداً لأمن الولايات المتحدة”. وأشار إلى المفارقة الصارخة بأن القاعدة العسكرية الوحيدة “غير الشرعية” في الجزيرة هي قاعدة غوانتانامو الأميركية، المفروضة ضد إرادة الشعب الكوبي.
ورغم حدة الأزمة، أبقت هافانا باب الدبلوماسية مفتوحا، حيث أعرب الرئيس عن استعداده للحوار مع إدارة ترامب، ولكن بشرط “الندية والاحترام المتبادل للسيادة”، رافضاً بشكل قاطع التفاوض تحت “الضغط والابتزاز”.
ورغم استراتيجية الدبلوماسية المنفتحة، إلا أن الجزيرة تستمر في التعبئة الداخلية تحسبا للأسوأ؛ فقد كشف دياز-كانيل عن تفعيل “خطة استعداد دفاعي” وتبني عقيدة “حرب الشعب” التي وضعها فيدل كاسترو، تحسباً لأي عدوان عسكري أميركي محتمل، خاصة بعد مقتل أكثر من 30 كوبياً خلال الهجوم الأخير على فنزويلا.
وعلى الصعيد الداخلي، ونتيجة لتفاقم تداعيات الحصار الأمريكي الأحادي الجانب، فرضت الحكومة إجراءات تقشفية صارمة تشبه “اقتصاد الحرب”، شملت تقنين الوقود، وتقليص أسبوع العمل في المؤسسات العامة إلى أربعة أيام، وتعليق الدراسة في جامعة هافانا. كما أعلنت الجزيرة عجزها عن تزويد شركات الطيران الدولية بالوقود حتى آذار/ مارس المقبل، مما أجبر شركات مثل طيران كندا على تعليق رحلاتها، مما يوجه ضربة قاسية لقطاع السياحة الذي يعاني أصلاً من تراجع أعداد الزوار بنسبة 18% العام الماضي.
وفي المقابل، سارعت المكسيك، بقيادة الرئيسة كلوديا شينباوم، إلى إرسال 814 طناً من المساعدات الغذائية، واعدة بمواصلة الدعم لاستئناف شحنات النفط رغم التهديدات الأميركية بزيادة الرسوم الجمركية على الدول المتعاونة مع هافانا. كما أكدت روسيا والصين وقوفهما إلى جانب هافانا، حيث وصف الكرملين الوضع بـ”الحرج جداً”، وتعهد بمواصلة إمداد كوبا بالوقود.
ويرى الرئيس الكوبي أن الاستراتيجية الأميركية الحالية تهدف إلى ترويج “نظرية الانهيار” لإسقاط الثورة، مستندة إلى حرب نفسية وإعلامية شرسة.
ويدعم وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز هذا الطرح بأرقام صادمة، مشيراً إلى أن الخسائر الناجمة عن الحصار الاقتصادي بلغت أكثر من 7.5 مليار دولار خلال عام واحد فقط، بزيادة قدرها 49%.

