التوترات تتصاعد بين كولومبيا والإكوادور

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

بيبلزديسباتش/ مدار: 18 آذار/مارس 2026

بقلم: بابلو ميريغيت

ندّد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، في 17 آذار/مارس، خلال تصريح لوسائل الإعلام، بوقوع عمليات قصف على الحدود الكولومبية-الإكوادورية انطلاقًا من الإكوادور، وقال: «تم العثور على قنبلة أُلقيت من طائرة على الحدود مع الإكوادور، ما يؤكد شكوكي – رغم أن مزيدًا من التحقيق لا يزال مطلوبًا – بأننا نتعرض للقصف من الإكوادور، وأن هذا ليس من فعل جماعات مسلحة غير نظامية».

وأضاف بيترو أن عدة انفجارات وقعت، وأن هناك تسجيلًا ينبغي نشره. وقال: «تحدثت مع ترامب ومع رئيس الإكوادور… لأننا لا نريد الذهاب إلى الحرب… ليس لدينا أي سبب لكي نتعرض للقصف. يجب احترام السيادة الوطنية. التحقيق ما يزال جاريًا. وعلينا أن نتخذ القرارات اللازمة».

وجاء رد الفعل من الإكوادور فوريًا. إذ كتب الرئيس دانييل نوبوا على منصة إكس: «نواصل اليوم، بدعم من المجتمع الدولي، هذه المعركة، من خلال قصف المخابئ التي تستخدمها هذه الجماعات – ومعظمهم كولومبيون وقد سمحت لهم حكومتكم نفسها بالتسلل إلى بلدنا بسبب التراخي في أمن الحدود. الرئيس بيترو، تصريحاتك كاذبة؛ نحن نعمل على أراضينا لا على أراضيكم».

وأضاف نوبوا: «لن نتراجع. وفي الوقت نفسه، في كولومبيا، يفسحون المجال لعائلة فيتو [زعيم عصابة إجرامية]، التي عبرت إلى البلاد وسط حظر تجول وطني، وبالتزامن مصادفة مع المرشحة السابقة لويسا غونثاليث. سنواصل تنظيف الإكوادور والنهوض بها».

النزاع التجاري والأمني
يوجد حاليًا نزاع تجاري بين الإكوادور وكولومبيا، وهما بلدان متجاوران. قبل عدة أسابيع، أعلنت الإكوادور زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الكولومبية بنسبة 50%. وقبل أسبوع، ردّت كولومبيا بالمثل، فرفعت الرسوم الجمركية على المنتجات الإكوادورية بنسبة 50%.

وقد تسبب هذا المأزق في مشكلات خطيرة للمجتمعات الحدودية التي تعتمد على التجارة بين البلدين. ويجادل نوبوا بأن القرار جاء ردًا على فشل كولومبيا في تأمين حدودها بشكل فعّال، وهي الحدود التي تدخل عبرها كمية هائلة من الكوكايين إلى البلاد، ثم تُنقل عبر الإكوادور وتخرج من موانئها إلى الولايات المتحدة وأوروبا، وهما أكبر مستهلكين للكوكايين في العالم.

وعلاوة على ذلك، يؤكد نوبوا أن هناك اختلالًا تجاريًا تاريخيًا كان في صالح كولومبيا على حساب الشركات الإكوادورية. وقد قُدمت بالفعل عدة مطالبات برفع هذا الإجراء من التجار في كلا البلدين. وعلى الجانب الكولومبي، أغلق الناقلون والتجار والعمال جسر روميتشاكا – المعبر الحدودي الرئيسي بين الإكوادور وكولومبيا – لعدة أيام.

خلاف حول المسؤولية
ذكر عدد من المحللين أنه في أعقاب اتفاقيات السلام الموقعة عام 2016 بين الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، بدأ جزء كبير من جنوب كولومبيا يُستخدم من قبل عصابات تهريب الكوكايين لنقل منتجها غير المصفّى عبر الإكوادور واستخدام موانئها لتصدير المادة غير المشروعة. ويُعتقد أن ذلك كان أحد أسباب ازدياد النزاعات بين العصابات الإجرامية في الإكوادور – المتحالفة مع كارتلات دولية – للسيطرة على طرق التجارة، وهو ما فجّر أشد أزمة أمنية في تاريخ الإكوادور.

أما بيترو، فقد قال إن سبب انتقال تجارة تصدير الكوكايين إلى الإكوادور – رغم أن كولومبيا هي أكبر منتج للكوكايين في العالم – هو أن القوات الكولومبية حسّنت تأمين موانئها وأحكمته، بينما فشلت الإكوادور في القيام بذلك. ومن جهته، يطالب نوبوا كولومبيا بزيادة وجودها على حدودها الجنوبية لمنع دخول الكوكايين عبر هذا المسار، وكذلك لكبح التجارة غير المشروعة الأخرى الكبرى: التعدين غير القانوني.

وقبل عدة أسابيع، أعلنت كيتو أنها ستطلق عمليات مسلحة – بدعم من القوات العسكرية والشرطية الأميركية – لتفكيك شبكات تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني. ولهذا الغرض، فرضت حظر تجول في عدة مقاطعات في أنحاء البلاد حيث تتمتع جماعات تهريب المخدرات بأكبر نفوذ.

وفي الوقت نفسه، أطلق الجيش الإكوادوري سلسلة من الضربات الجوية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك المقاطعات الشمالية المحاذية لكولومبيا، مستهدفًا جماعات تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني التي، بحسب الحكومة الإكوادورية، تتحرك بحرية بين البلدين لتنفيذ أنشطتها الإجرامية. وفي جنوب البلاد، ووفقًا للحكومة، جرى تدمير ما لا يقل عن 129 معسكرًا للتعدين غير القانوني في متنزه بودوكاربوس الوطني في مقاطعة زامورا تشينتشيبي، المحاذية لبيرو، ثاني أكبر منتج للكوكايين في العالم.

نزاع تاريخي متفاوت الحدة
كانت الإكوادور وكولومبيا في السابق جزءًا من الدولة نفسها، المعروفة باسم كولومبيا الكبرى، التي كانت تضم أيضًا ما يُعرف اليوم بفنزويلا وبنما. وقد انقسمت كولومبيا الكبرى، التي تشكلت تحت قيادة سيمون بوليفار خلال حرب الاستقلال عن إسبانيا في أوائل القرن التاسع عشر، إلى ثلاث دول بسبب الخلافات بين النخب.

بعد ذلك، لم تُحل الخلافات الحدودية دائمًا بصورة ودية. وعلى الرغم من أن الإكوادور وكولومبيا لم تدخلا في نزاع مسلح طويل كما حدث بين الإكوادور وبيرو، فإن حروبًا وقعت بينهما. الأولى جرت عام 1832، بعد سنوات قليلة من انفصال الإكوادور عن كولومبيا الكبرى، بسبب السيطرة على أراضي باستو وبوبايان وبوينافينتورا. وقد حُلّ النزاع عام 1859 بعد توقيع معاهدة بوغوتا التي رسمت الحدود.

كما وقعت حرب بين عامي 1862 و1863 خلال الحرب الأهلية الكولومبية بين المحافظين والليبراليين، حيث واجه رئيس الإكوادور آنذاك، المحافظ غابرييل غارسيا مورينو، القوات الكولومبية في شمال البلاد. وبعد عدة معارك، هزم جيش التحرير الكولومبي القوات الإكوادورية. وجرى توقيع معاهدة سلام بعد ذلك ببضعة أسابيع.

وخلال القرن العشرين، عاش البلدان في انسجام نسبي، وإن لم يخلُ الأمر من بعض الخلافات السياسية. فقد لجأ كثير من السياسيين الإكوادوريين والكولومبيين إلى البلد المجاور عندما كانوا يتعرضون للملاحقة من حكوماتهم، ما أدى أحيانًا إلى نزاعات دبلوماسية.

لكن في أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، بدأ ما يُعرف بـ«خطة كولومبيا» يتبلور. وكان المشروع، المدعوم من واشنطن، يهدف إلى تدمير قوات حرب العصابات الكولومبية وإحكام السيطرة على الأراضي الكولومبية. وبعد عدة محاولات، لم يتمكن كثير من السياسيين الكولومبيين اليمينيين من إقناع الحكومات الإكوادورية المتعاقبة بالمشاركة في النزاع المسلح.

غير أن النزاع وصل إلى الإكوادور عندما قامت الحكومة الكولومبية برئاسة اليميني المتطرف ألفارو أوريبي، في 1 آذار/مارس 2008، بقصف أراضٍ إكوادورية من دون إذن من السلطات الإكوادورية. وأسفر الهجوم عن مقتل 20 كولومبيًا – بينهم عدد من قادة فارك – وأربعة طلاب مكسيكيين كانوا يقضون الليل في معسكر غير مرخّص.

وأدى القصف إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإلى احتجاج شديد اللهجة من الحكومة الإكوادورية التي كان يقودها آنذاك رافائيل كورّيا التقدمي. واستمر قطع العلاقات الدبلوماسية حتى عام 2010.

إلى هذا التاريخ من الصداقة والخلافات الحادة والمتجذرة، ينبغي الآن أن نضيف النزاع الحالي بين كولومبيا والإكوادور. فقد أثار غوستافو بيترو مخاوف بشأن عمليات القصف المزعومة (من دون أن ينسبها مباشرة إلى الجيش الإكوادوري)، في حين نفى دانييل نوبوا بشكل قاطع وقوع أي إطلاق نار باتجاه أراضي الدولة المجاورة.

ومع ذلك، وبصورة عامة، حافظت كولومبيا والإكوادور على علاقات سلمية وودية خلال معظم تاريخهما، ولذلك لا يُتوقع أن يتصاعد نزاع من هذا النوع إلى نزاع مسلح، وإن كان عالم القرن الحادي والعشرين لا يقدّم الكثير من اليقين الجيوسياسي.

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة