مدار: 22 آذار/ مارس 2021

عرفت الكونغو لفترات متقطعة فضائع سجلت في تاريخ الجرائم التي صنفت على أنها جرائم ضد الإنسانية، وقد أثر ذلك بشكل كبير على الوضع السياسي والاقتصادي للبلد.

وتعيش الكونغو في الأيام الحالية وضعا ملتبسا بعد أن تم إعلان وفاة الرئيس، الذي سبق نقله خارج البلاد من أجل تلقي العلاج، لكن وضعه زاد سوءا، وبالتالي كانت مفارقته للحياة مسألة وقت فقط. وقد جاءت هذه الوفاة في ظل التقارير الراشحة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، التي تشير إلى أنه منذ يناير/ كانون الثاني أدت الهجمات التي ألقي اللوم فيها على القوات الديمقراطية المتحالفة إلى مقتل ما يقرب من 200 شخص وإصابة العشرات بجروح، ونزوح ما يقدر بـ40 ألف شخص من منطقة “بني” الواقعة في مقاطعة شمال “كيفو”، والقرى المجاورة لها في مقاطعة “إتوري”.

وتعاني الكونغو من وضع داخلي متشنج، خصوصا أن الرئيس الذي كان يقود البلاد إلى غاية وفاته في اليومين الماضيين جرى تعيينه بعد ما سمي الانتقال السلمي للسلطة بعد انتخابات عام 2018، الذي كانت الأمم المتحدة جزءا فاعلا فيه، لكن رغم ذلك لم تنتف المخاوف التي واكبت عمل الحكومة، فوفق إحاطة قدمتها رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مازال النظام السياسي الحالي “هشا ويمكن أن ينهار، في وقت لديه القدرة على الحفاظ على المكاسب التي تم تحقيقها وتعزيزها -في حال سعي جميع الجهات إلى تحقيق هذا الهدف”.

سيتعين على الكونغوليين إدارة المرحلة المقبلة بحذر، خصوصا أن الانتخابات الرئاسية المقبلة مقرر لها حتى عام 2023، ما يعني أن على الحكومة الحالية بالإضافة إلى إيجاد حل للوضع المزري الاجتماعي والاقتصادي الحالي العمل على كيفية تغطية الفراغ الرئاسي.

وتعاني الكونغو منذ سنين، رغم توفرها على مناجم مهمة لمعادن، مثل الكوبالت وغيرها، يتم استغلالها من طرف شركات عابرة للقارات، من اعتمادها بشكل مكثف وأساسي على المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية المتنوعة، وهذا ما عبرت عنه مفوضية اللاجئين التي قدمت تقريرا يبرز النقص في التمويل وحاجتها إلى موارد مالية إضافية لمواكبة الوضع المزري في الكونغو.

كما أنه وفي خضم الجائحة، ارتفعت نسب الجوع وضعف التغذية، وكان آخرها حادث قضاء 52 سجينا من الجوع في سجن بمدينة بونيا – شمال الكونغو – نتيجة عدم كفاية التمويل الحكومي وفق ما أكدته الأمم المتحدة والسلطات الكونغولية، في ظل التقارير التي تتحدث عن أن السجون الكونغولية هي الأكثر اكتظاظا في العالم.

إضافة إلى كل هذه المشاكل الاقتصادية والسياسية الصعبة، ترزح الكونغو تحت وطأة التهديدات المستمرة للمجموعات الإرهابية، التي ما فتئت تحصد الأرواح بشكل مستمر، ولعل المجزرة التي راح ضحيتها 53 شخصا على الأقل في قرية بإقليم “إتوري” شرق البلاد، أبلغ مثال على فداحة الوضع، لاسيما أن مجلس اللاجئين النرويجي سبق وحذر من أن حوالي نصف مليون شخص اضطروا للفرار من البلاد بسبب القتال الدائر بين الجماعات المسلحة والجيش، في وضع زادت الجائحة من تداعياته.

كل هذه الأمور تجعل من وفاة الرئيس معطى فائق الحساسية للوضع الكونغولي، في انتظار ما تخفيه الأيام من تفاصيل.