معهد القارات الثلاث للبحث الاجتماعي/ مدار:03 شباط/ فبراير 2026
فيجاي براشاد
في الساعات الأولى من يوم 3 كانون الثاني/يناير، أرسلت الولايات المتحدة قواتها العسكرية إلى فنزويلا لاختطاف الرئيس نيكولاس مادورو موروس وسيليا فلوريس، النائبة في الجمعية الوطنية، وقصف مواقع مدنية وعسكرية في أنحاء كاراكاس. وقد وجّهت الولايات المتحدة إلى كلٍّ من مادورو وفلوريس، وهما زوجان، تهم «الإرهاب المرتبط بالمخدرات» وتهمًا ذات صلة، وتقوم باحتجازهما في نيويورك، حيث مثلا للمرة الأولى أمام المحكمة الفدرالية في مانهاتن في 5 كانون الثاني/يناير 2026.

من الواضح أن الولايات المتحدة لم تبدأ هجومها على فنزويلا في 3 كانون الثاني/يناير 2026. فالحرب الهجينة ضد السيرورة البوليفارية في فنزويلا بدأت عام 2001، بعد إقرار القانون العضوي للمحروقات ضمن حزمة من تسعةٍ وأربعين قانونًا أصدرها تشافيز ووافقت عليها الجمعية الوطنية.
وقد أضرّ القانون الفنزويلي الجديد بتكتلات النفط، ومعظمها من الولايات المتحدة، إذ سمح للحكومة بدلًا من ذلك بإعادة توجيه حصة أكبر من عائدات النفط نحو البرامج الاجتماعية والتنمية الوطنية طويلة الأمد. غضبت تكتلات النفط، ولا سيما إكسون موبيل (إكسون)، ومنذ ذلك الحين عملت مع الحكومة الأميركية لمحاولة إسقاط ليس فقط حكومة فنزويلا بل السيرورة البوليفارية برمّتها. لقد كانت الحرب الهجينة — عبر الوسائل الاقتصادية والسياسية والإعلامية وحتى الاجتماعية — سمةً ثابتةً من سمات الحياة في فنزويلا طوال ربع القرن الماضي. إن الهجوم غير القانوني على فنزويلا عام 2026 واختطاف رئيسها والسيدة الأولى هما جزء من هذه الحرب الطويلة المتواصلة ضد العمال والكادحين في هذا البلد الأمريكي الجنوبي.

ما الذي يجعل الهجوم على فنزويلا غير قانوني؟ نظرًا للطريقة التي تتجاهل بها الولايات المتحدة القانون الدولي تجاهلًا كاملًا ومستمرًا، حتى وهي تتحدث عن «نظام دولي قائم على القواعد»، يجدر بنا أن نعود إلى أساسيات القانون الدولي وأن نراجع كذلك القوانين الدولية التي انتهكتها الدولة بهجومها على فنزويلا في 3 كانون الثاني/يناير.
أولًا، عندما نتحدث عن «القانون الدولي»، فإننا نشير إلى الالتزامات القانونية التي تعترف الدول — وفي بعض الحالات المنظمات الدولية والأفراد — بأنها مُلزمة في علاقاتها فيما بينها. وتنبع هذه القواعد من مصدرين رئيسيين: المعاهدات (الاتفاقات المكتوبة) والعرف الدولي (القواعد التي تصبح ملزمة عبر ممارسة الدول بصورة منتظمة وقبولها باعتبارها قانونًا). يجب على الدولة أن توافق على الالتزام بمعاهدة (أي أن توقّعها أو تنضم إليها)، لكنها قد تكون ملزمة بالقانون الدولي العرفي وبالقواعد الآمرة (Jus Cogens، أو «القانون الآمر»، وهي قواعد أساسية تُلزم جميع الدول) بغضّ النظر عمّا إذا كانت قد وقّعت أي معاهدة. فعلى سبيل المثال، لا يتطلب حظر الإبادة الجماعية والعبودية أن توقّع الدولة أي شيء، لأن هذين الحظرين معترف بهما بوصفهما قواعد آمرة تُلزم جميع الدول بمقتضى القانون الدولي. وبعبارة أخرى، هناك قوانين أساسية إلى درجة لا يمكن لأي دولة أن تتحلل منها. والالتزامات التي سأشير إليها أدناه تنبع من كلا المصدرين: المعاهدات (مثل ميثاق الأمم المتحدة) والقانون الدولي العرفي (بما في ذلك مبدأ عدم التدخل وحصانة رؤساء الدول)، وقد تُفسَّر وتُطبَّق أحيانًا من قبل محكمة العدل الدولية (ICJ، أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة للنزاعات بين الدول)، التي تحمل أحكامها سلطةً خاصة في توضيح ما يقتضيه القانون الدولي عمليًا.
- حظر التهديد باستعمال القوة أو استعمالها. هناك معاهدتان أساسيتان ينبغي أن تقيّدا استخدام الولايات المتحدة للقوة ضد دول أخرى:
أ. الأهم هو ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، الذي تنص المادة 2(4) منه على أن تمتنع جميع الدول عن «التهديد باستعمال القوة أو استعمالها» ضد دولة أخرى. وهناك استثناءات محدودة لذلك، مثل أن يقرّر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، متصرفًا بموجب الفصل السابع من الميثاق (المواد 39–42)، وجود «تهديد للسلم أو إخلال به أو عمل عدواني»، ثم يأذن باستخدام القوة «للمحافظة على السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما»، أو أن تتصرف الدولة دفاعًا عن النفس. وبما أنه لا يوجد استثناء آخر، فإن عمل العدوان الذي قامت به الولايات المتحدة ضد فنزويلا يُعد انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة، وهو أعلى التزام تعاهدي في نظام العلاقات بين الدول.
ب. في أميركا اللاتينية، هناك أيضًا ميثاق منظمة الدول الأميركية لعام 1948، الذي تنص المادة 21 منه على أن «إقليم الدولة مصون» وأنه لا يجوز لدولة أن تقوم بـ«احتلال عسكري» أو «تدابير قسرية» ضد دولة أخرى. ويتبع ميثاق منظمة الدول الأميركية ميثاق الأمم المتحدة، الذي توضح المادة 103 منه أنه عند تعارض الالتزامات التعاهدية، تسود التزامات الأعضاء بموجب ميثاق الأمم المتحدة على التزاماتهم بموجب أي اتفاق دولي آخر.
كان ينبغي أن تصدر بالفعل قرارات في كلٍّ من الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأميركية لإدانة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة. وغياب مثل هذه القرارات يُظهر، أقل من كونه دليلًا على عجز نظام الدول بحد ذاته، حجم السلطة المطلقة ذات الطابع المافيوي التي تمارسها الولايات المتحدة في العالم.

2. عدم التدخل في الشؤون الداخلية أو الخارجية للدول. تؤكد المادة 2(7) من ميثاق الأمم المتحدة مركزية سيادة الدولة، إذ تنص بوضوح على أنه لا شيء في الميثاق يجيز للأمم المتحدة التدخل في المسائل «التي تكون في صميم الولاية الداخلية» لأي دولة (باستثناء تدابير الإنفاذ بموجب الفصل السابع). كما يَرِد حظر تدخل الدول في شؤون بعضها بعضًا بوضوح في المادة 19 من ميثاق منظمة الدول الأميركية، التي تنص على أنه لا يحق لأي دولة «التدخل، مباشرة أو غير مباشرة، لأي سبب كان» في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى، ويشمل ذلك أي «شكل من أشكال التدخل» — بما في ذلك الغزو العسكري والاستيلاء على رأس الحكومة.
ميثاقا الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأميركية هما معاهدتان، ويعزّز القانون الدولي العرفي هذه القواعد التعاهدية، إذ يحظر التدخل بصورة مستقلة. ففي قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة عام 1986 — التي رُفعت بسبب دعم واشنطن لحرب الكونترا وزرع الألغام في موانئ نيكاراغوا — أكدت محكمة العدل الدولية مبدأ عدم التدخل بوصفه قاعدةً عرفية، وطبّقت قواعد استخدام القوة والدفاع عن النفس (بما في ذلك الضرورة والتناسب). إن المحاولات المباشرة التي قامت بها الولايات المتحدة لإزاحة الحكومة الفنزويلية، من محاولة الانقلاب عام 2002 إلى اختطاف الرئيس مادورو وسيليا فلوريس عام 2026، تمثل انتهاكات واضحة لهذه المبادئ، وكذلك الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لتنظيم جهود مسلحة — مثل عملية «جدعون» (2020)، التي موّلت فيها الولايات المتحدة مرتزقةً لمهاجمة الحكومة الفنزويلية.

3. انتهاك حصانة رؤساء الدول. عندما تدّعي دولة ما اختصاصًا جنائيًا أو مدنيًا أو إنفاذيًا على رئيس دولة أجنبي حالي بما يخالف القانون الدولي — عبر اعتقاله أو ملاحقته أو احتجازه أو ممارسة السلطة عليه قسرًا بأي صورة أخرى — فإنها تنتهك حصانة رئيس الدولة. وقد وُضعت هذه القاعدة لضمان قدرة الدول على إدارة علاقاتها دون أن تستولي محاكم أجنبية على كبار مسؤولي بعضها بعضًا. وبعبارة واضحة: كقاعدة عامة، لا يجوز لمحكمة وطنية أجنبية أن تعتقل أو تحاكم رئيس دولة حاليًا إلا إذا تنازلت دولته عن هذه الحصانة. ولا توجد معاهدة مستقلة تدوّن هذه الحصانة في موضع واحد، لكنها راسخة في القانون الدولي العرفي ومنعكسة في عدة صكوك وأحكام. فمثلًا، تنص اتفاقية الأمم المتحدة بشأن البعثات الخاصة (1969) على أن رئيس الدولة الذي يقود بعثة خاصة «يتمتع… بالتسهيلات والامتيازات والحصانات التي يقرّها القانون الدولي لرؤساء الدول».
كما تدوّن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961) حصانة الدبلوماسيين المعتمدين، بما يبيّن المبدأ الأوسع في القانون الدولي المتعلق بحرمة الممثلين الرسميين. والأهم من ذلك، أن محكمة العدل الدولية، في قضية جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد بلجيكا (2002) — المعروفة بقضية «مذكرة التوقيف»، التي رُفعت بعد أن أصدرت بلجيكا مذكرة توقيف دولية بحق وزير خارجية الكونغو الديمقراطية وهو في منصبه — قضت بأن الوزير الأجنبي الحالي يتمتع «بحصانة من الولاية الجنائية» و«بحرمة» بموجب القانون الدولي، وأن مذكرة التوقيف البلجيكية انتهكت تلك الالتزامات.
ثمة استثناء رئيسي واحد في النظام الدولي، ويعمل ضمن إطار المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، التي تحاكم الأفراد (لا الدول، كما تفعل محكمة العدل الدولية). فتنص المادة 27 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أن الصفة الرسمية «كرئيس دولة أو حكومة» لا تعفي الشخص من المسؤولية بموجب النظام، وأن الحصانات «لا تحول دون ممارسة المحكمة لاختصاصها». وبموجب نظام روما، يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تحاكم الأفراد عن أخطر الجرائم الدولية — الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان — عندما تكون المحاكم الوطنية غير قادرة أو غير راغبة في القيام بذلك. ولهذا السبب يمكن إصدار مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية حتى بحق رؤساء دول أو حكومات وهم في مناصبهم. وهذا هو المنطق القانوني الذي استُند إليه في مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
إن الهجوم الوحشي الذي شنه ترامب لا ينتهك القانون الدولي فحسب، بل يثير أيضًا مسائل بموجب القانون الأميركي. إذ يوجب قرار سلطات الحرب لعام 1973 على الرئيس الأميركي التشاور مع الكونغرس «في كل حالة ممكنة» قبل إدخال القوات المسلحة الأميركية في أعمال عدائية مع أي دولة، وإذا فشل في ذلك فعليه أن يقدّم تقريرًا إلى الكونغرس خلال ثمانٍ وأربعين ساعة، على أن تنتهي الأعمال العدائية خلال ستين يومًا ما لم يُمنح تفويض. إن ازدراء واشنطن للقانون الدولي ينعكس داخلها أيضًا.
وخلال مثوله أمام المحكمة في 5 كانون الثاني/يناير، قال مادورو: «أنا أسير حرب». وهذه عبارة دقيقة. فقد أُخذ مادورو وفلوريس لأغراض سياسية بحتة — في إطار الحرب الطويلة الأمد التي تشنها واشنطن ضد الجنوب العالمي.
أتخيله في زنزانته، سائق الحافلة السابق والنقابي، الرئيس الممانع الذي جاء إلى الاشتراكية عبر والده النقابي ووالدته الكاثوليكية، والذي قال لي ذات مرة: «وضعني التاريخ في هذا المقعد الرئاسي لا لإرضاء أحد، بل للدفاع عن بلدي وعن الاشتراكية». وأتخيل فلوريس، المحامية الشابة التي ساعدت في الدفاع عن هوغو تشافيز بعد انتفاضة عام 1992 وضمنت الإفراج عنه من السجن عام 1994. وأتخيلهما يدندنان أغنية علي بريمارا العظيمة من عام 1977 التي أصبحت لاحقًا نشيدًا للشافيزية: «الذين يموتون من أجل الحياة» (Los que mueren por la vida).
الذين يموتون من أجل الحياة
لا يمكن أن يُسمَّوا موتى
ومن هذه اللحظة فصاعدًا
يُحرَّم البكاء عليهم
لتصمت الأجراس
في كل برج أجراس
هيا يا رفيق — كاراخو —
لأن تحية الفجر
لا نحتاج فيها إلى دجاجات
بل إلى صياح الديكة
لن يكونوا راية
نلتف بها
ومن لا يستطيع رفعها
فليغادر النضال
ليس هذا وقت التراجع
ولا للعيش على الأساطير
غنِّ، غنِّ يا رفيق —
دع صوتك يكون طلقة
فبأيدي الشعب
لا ينبغي لأي أغنية أن تكون بلا سلاح
غنِّ، غنِّ يا رفيق…
غنِّ، غنِّ يا رفيق…
غنِّ، غنِّ يا رفيق…
لا تدع أغنيتك تُسكت
إن كنت شحيح الزاد
فلديك ذلك القلب
الذي يخفق كالبونغو
بلون نبيذ الأجداد
رقصتك «الكويكا» النضالية
تأتي على صهوة ريحٍ جنوبية
غنِّ، غنِّ يا رفيق…
غنِّ، غنِّ يا رفيق…
غنِّ، غنِّ يا رفيق —
دع صوتك يكون طلقة
فبأيدي الشعب
لا ينبغي لأي أغنية أن تكون بلا سلاح
غنِّ، غنِّ يا رفيق…
غنِّ، غنِّ يا رفيق…
غنِّ، غنِّ يا رفيق…
*نشرت هذه المراسلة لأول مرة باللغة الإنجليزية بتاريخ: 08 كانون الثاني/ يناير 2026.

