صورة: DR

مدار: 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020

اليوم الاممي للقضاء على العنف ضد المرأة

في سياق استثنائي موسوم بتفشي جائحة كورونا، وتداعياتها الثقيلة التي فاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي ترخي بهمها المقيم على الفئات الهشة بالتخصيص، خلد المنتظم الدولي والحركة الحقوقية وكافة الهيئات المدافعة عن حقوق النساء عبر العالم، أمس الأربعاء، اليوم الأممي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي يتزامن مع 25 تشرين الثاني/نوفمبر من كل سنة، واختارت له منظمة الأمم المتحدة كشعار هذا العام: “تحويل العالم إلى البرتقالي: موّلوا، واستجيبوا، وامنعوا، واجمعوا!”.

وأعلنت المنظمة الأممية في السياق ذاته أن بيانات هذه السنة التي اتسمت باندلاع جائحة كوفيد – 19، “أظهرت زيادة في جميع أنواع العنف ضد المرأة والفتاة، وخاصة العنف المنزلي”، وهي الظاهرة التي وصفتها بـ”الجائحة الخفية التي تتنامى”؛ ما يؤكد الحاجة إلى “جهد جمعي عالمي” لوقفها. 

وفي الصدد ذاته أعلنت المنظمات والحركات المنضوية تحت لواء القمة العالمية للشعوب انخراطها في تخليد هذا اليوم العالمي، موجهة تحية إلى ما وصفته بـ”النضال النسوي الذي تخوضه النساء والأشخاص من مختلف الأجناس في القارات الخمس ضد النظام الأبوي، الرأسمالية، الإمبريالية الصهيونية والعنصرية، بالإضافة إلى الوقوف في وجه الأنظمة التي تعرف مختلف أشكال التراكم الرأسمالي، والاستيلاء على خيرات الشعوب واستشراء مختلف مظاهر الموت، التي كلفت حياة ملايين النساء والفتيات والأشخاص من مختلف الفئات والأجناس”. 

وبالمناسبة ذاتها ذكّرت هيئات “القمة العالمية”، في بيان توصل به “مدار”، بتاريخ نضال الحركة النسوية العالمية ضد العنف، مبرزة أن هذه الحركة في أمريكا اللاتينية أعلنت منذ عام 1981 يوم 25 نوفمبر يوما عالميا للقضاء على العنف ضد المرأة، كتذكير بما عاشته الأخوات باتريا، مينيرفا وماريا تيريزا ميرابال من تعذيب واغتصاب واغتيال في آخر المطاف، وذلك عام 1960، بناء على أوامر من الدكتاتور الدموي لجمهورية الدومينيكان، رافائيل ليونيداس تروخيو”.

وفي استحضار لهذا الحادث الأليم أورد المصدر ذاته: “كانت الأخوات ميرابال، اللواتي أطلق عليهم آنذاك أيضا الفراشات، جزءا من المجموعة السياسية لـ 14 يونيو، وقد تعرضن للاضطهاد والاغتيال بسبب نضالهن السياسي وقدراتهن التنظيمية”، مردفا بأن “هذا التاريخ النضالي الذي تركته الفراشات الثلاث، لا يعتبر حالة منفردة، بل قصة من ضمن العديد من القصص التي تخلد وتبرز نضالات النساء في جميع أنحاء العالم؛ فبجانب العنف اليومي للنظام الأبوي الذي ترزح تحته النساء، فإنهن يواجهن أيضا العنف السياسي والاجتماعي الذي ترتكبه الدول ضدهن وضد عامة الشعوب، على الرغم من التكلفة الباهظة لهذه الممارسات”، وفق التعبير الوارد.

وفي سياق متصل، تميز إحياء اليوم الدولي ذاته في المنطقة العربية والمغاربية، حيث تظل معاناة النساء من آفة العنف أكثر فداحة، بأجواء المنع والقمع والتضييق على الناشطات والنشطاء الحقوقيين، مع ظروف التوتر السياسي والحروب والإغلاق والتباعد التي الاجتماعي التي تستغلها السلطات لمنع أي تحرك احتجاجي. 

والنموذج في هذا الصدد يبقى صارخا من السعودية، حيث تعاني الناشطات والسجينات السياسيات من “الاعتداء الجنسي والتعذيب والإعدام في السجون”، وفق العديد من المنظمات الحقوقية، وهو ما تشير إليه كمثال  صحيفة الإندبندنت، إذ أوردت أن تقريرا لجماعة حقوقية أشار إلى أن “ناشطات حقوق المرأة والسجناء السياسيين تعرضوا للاعتداء الجنسي والتعذيب ولقوا حتفهم في سجون المملكة العربية السعودية”.

كما منعت السلطات المغربية وقفة احتجاجية دعت إليها “هيئة التنسيق الوطني للإحياء المشترك لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة”، الأربعاء أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، تحت شعار “نضال وحدوي مستمر من أجل حماية النساء من العنف المستفحل في ظل جائحة كوفيد 19”. وهذا فيما يقول مكتب الأمم المتحدة للمرأة إن 2.4 مليون امرأة مغربية يتعرضن للتعنيف والتحرش بالأماكن العامة.

أما على مستوى الأراضي الفلسطينية المحتلة فمازالت النساء يتحملن عبء الاحتلال ونظام التسلط الأبوي حسب توصيف منظمات حقوقية، إذ يتفاقم العنف الإسرائيلي الذي يزيد من اضطهاد المرأة داخل المجتمع الفلسطيني؛ كما أن القيود التي تفرضها قوات الاحتلال على الحركة تؤدي إلى “عزلة النساء والفتيات عن عائلاتهن وعملهن وتعليمهن”، وفق ما ذكره تقرير سابق لمنظمة العفو الدولية.

ورغم الواقع المرير المشار إليه، تكافح النساء عبر العالم من أجل القضاء على كافة أشكال العنف الممارس ضدهن، عبر توفير الحماية القانونية والتمكين الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق المساواة الفعلية، وهو ما عبرت عنه نساء القمة العالمية للشعوب من خلال البيان المشار إليه بالقول: “باعتبارنا نساء من حركات اجتماعية مختلفة فإننا منخرطات في النضال، انطلاقا من مطابخ المجتمع، ومرورا بقاعات التدريس والنقابات العمالية وكنساء فلاحات، وصولا إلى دورنا كعاملات في مجال الرعاية الصحية.. نحن نكافح ضد الإفقار المطبق من طرف الرأسمالية، وضد الاحتلال الصهيوني والعنف المحكوم علينا به”.