الأسرى الفلسطينيون.. من القتل البطيء إلى قانون الإعدام الرسمي

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مدار: 02 مارس/ آذار 2026

بقلم: عبادة عمر

يواجه الأسرى داخل المعتقلات والسجون الإسرائيلية أوضاعًا مأساوية وظروفًا صعبة لم تبدأ منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وإنما منذ صعود اليمين المتطرف إلى الحكم عام 2022 بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي زاد من وتيرة التعذيب والتصعيد والانتهاكات لتضييق الخناق على الأسرى، وهو ما انعكس بشكل واضح في تحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق.

ويرفع بن غفير شعار إنهاء وضعية كون السجون “مخيمات صيفية للمخربين”، وهو ما تمثّل منذ بداية استلامه للمنصب بصياغة خطة بعنوان “إنهاء الحكم الذاتي للأسرى”، والذي بدوره يُعتبر انقلابًا شاملًا على حقوق الأسرى التي هي في الأصل نتاج سنوات طويلة من التضحية والنضال، وخوض الإضرابات الجماعية التي أدّت إلى تحسين ظروف اعتقالهم بالتدريج وصولًا إلى حالة من الوفرة النسبية في مستلزمات الحياة الأساسية.

ودائمًا ما يتردد على ألسنة الأسرى أن كل ما حققوه من مكتسبات قد دفعوا ثمنه “دمًا ولحمًا”، في إشارة إلى شهداء الحركة الأسيرة التي تم الانقلاب عليها ومحوها منذ صعود اليمين المتطرف إلى الحكم.

ومن جملة العقوبات والتضييقات الإضافية التي تم فرضها على الأسرى بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023:

  1. سحب الأغطية والملابس والأغراض الشخصية من الأسرى.
  2. منع الأدوية عن غالبية الأسرى المرضى، والاكتفاء بالمسكنات وبكميات محدودة جدًا، وهو ما أدّى بشكل مباشر إلى استشهاد عدد من الأسرى نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.
  3. أصبح الطعام سيئًا جدًا وغير ناضج وبكميات لا تكفي الأسرى، وهو ما أدّى إلى فقدان أوزانهم بشكل كبير.
  4. عدم السماح للأسرى بالخروج إلى ساحة الفورة.
  5. سحب كافة الأجهزة الكهربائية.
  6. الاعتداءات المتكررة في الغرف على أقل الأسباب، أو حتى بدون سبب، والاقتحامات المتكررة لوحدات التفتيش والقمع بشكل وحشي.
  7. الحرمان من الكانتين (البقالة).

والأخطر من ذلك في تاريخ الحركة الأسيرة هو قانون الإعدام الذي تم اعتماده بالقراءة التمهيدية في عام 2023، وهو ما يمثل تطورا و تصعيدا خطيرا.

صوّت الكنيست بالقراءة الأولى، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، على مشروع القانون بأغلبية 39 مقابل 16، ما أتاح إحالته إلى لجنة الأمن القومي لمراجعته، ويُتوقع أن يُطرح القانون للقراءة الثانية والثالثة في فبراير/شباط أو مارس/آذار 2026، وقد وعد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بعقد جلسات “ماراثونية” لإقراره سريعًا.

وفي تفاصيله، ينص مشروع القانون على أن يعيّن مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية الضابط المسؤول عن تنفيذ الإعدام، وأن يحضر عملية التنفيذ مدير السجن وممثل عن السلطة القضائية وآخر عن عائلة الأسير، مع السماح بإجراء الإعدام حتى في حالة غياب بعض هؤلاء تجنبًا للتأخير.

كما أشارت مصادر صحفية إلى أن مشروع القانون يمنح ضابط مصلحة السجون حصانة مدنية وجنائية كاملة عند تنفيذ الحكم، مع بقاء هوية المنفذين سرية.

بالإضافة إلى أن مشروع القانون يحظر أي تخفيف أو نقض أو إلغاء للحكم بعد صدوره، ويقضي باحتجاز المحكوم عليه بالإعدام في عزلة تامة، ويتم التنفيذ خلال 90 يومًا من إصدار الحكم.

في الختام، إن الوصول إلى هذا الحكم المجرم سبقه عدة إجراءات وعقوبات بحق الأسرى تم ذكرها والإشارة إليها، وانتهاءً بإنهاء حياة الأسرى الفلسطينيين رسميًا وقانونيًا، وتحت ما يسمى منظمات حقوقية وإنسانية لم تصدر منها أي تصريحات تُجرّم هذا القانون اللاإنساني والظالم. 

وللتذكير، تمنح التشريعات والقوانين الدولية الحق الكامل لأي شعب يقع تحت الاحتلال الحق في الدفاع والمقاومة في سبيل أرضه.

يعني مشروع القانون هذا انتقال إسرائيل من مرحلة القتل البطيء إلى مرحلة القتل الرسمي والسريع تحت غطاء قانوني.

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة

آراء

مواجهة غير متكافئة، لكن…

مدار: 02 مارس/ آذار 2026 بقلم: موسى أبو هشهش لا يستطيع أحد أن يتنبأ متى وكيف ستنتهي المواجهة بين فاشيتين تمتلكان أشرس الأسلحة الفتاكة، وأكثر