إضراب تاريخي: عمال موانئ المتوسط يرفضون شحن الأسلحة نحو الكيان

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مدار: 10 شباط/ فبراير 2026

تحولت موانئ البحر المتوسط في السادس من شباط/فبراير إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إرادة العمال وسياسات العسكرة الإمبريالية والخصخصة النيوليبرالية. فقد نفذ عمال الموانئ في أكثر من 20 موقعاً استراتيجياً عبر المتوسط إضراباً تاريخياً، يعكس مطلبا عماليا لتعطيل آلة الحرب ووقف تدفق الأسلحة إلى مناطق النزاع، خصوصا نحو الكيان الصهيوني.

ويرفض عمال هذه الموانئ تحويل أماكن عملهم إلى منصات لوجستية للإبادة.

انطلقت شرارة الإضراب في الصباح الباكر من اليوم المقرر للإضراب، حيث شهدت موانئ بيريوس وإلفسينا في اليونان، ومرسين في تركيا، وبلباو وباسايا في إقليم الباسك، تجمعات حاشدة حاشدة. 

ووصفت النقابات العمالية الداعية إلى التحرك خطوتها النضالية بأنها تتويج لمسار طويل من بناء التضامن مع فلسطين، مترافقاً مع نضال مستمر من أجل ظروف عمل لائقة.

وفي اليونان، ركز العمال على المفارقة الصارخة بين الاستثمارات الأوروبية الضخمة في التسلح وبين فرض سياسات تقشف قاسية تؤدي لتدهور شروط السلامة في الموانئ. 

ولخّص داميانوس فوديجاريس، من نقابة “ENEDEP” اليونانية، هذا المشهد بالقول: “الموانئ هي أماكن للعرق، وليست للدماء.. التنمية يجب أن تعني العودة إلى المنزل أحياء”، رافضاً العمل دون حقوق أو تحويل البنية التحتية المدنية لخدمة الحرب.

وكانت إيطاليا المسرح الأكبر لهذه الاحتجاجات، حيث شملت الإضرابات مدن رئيسية مثل جنوة، ليفورنو، ترييستي، نابولي، وأنكونا، بمشاركة واسعة لم تقتصر على عمال الموانئ بل امتدت لتشمل الطلاب وعموم الجماهير الشعبية. 

ويعكس هذا الزخم النضالي القوة المتصاعدة للحركة العمالية الإيطالية التي نظمت سابقاً ثلاثة إضرابات عامة تضامناً مع فلسطين.

وأفادت نقابة “USB” الإيطالية أفادت بأن ممثلي العمال رفعوا الأعلام الفلسطينية والكوبية، مؤكدين ضرورة تبني توجه “أممي” لمواجهة الأجندات المناهضة للعمال التي تفرضها الحكومات اليمينية، مثل حكومة جورجيا ميلوني. 

وبحسب النقابيين، فإن صلابة موقف العمال أربكت الحكومة الإيطالية، مما دفعها لانتهاج سياسات قمعية جديدة تستهدف الناشطين النقابيين المتضامنين مع فلسطين، وهو ما توعدت النقابة بمواجهته بتصعيد أكبر في الأسابيع المقبلة.

وقبل أن يبدأ الإضراب بشكل رسمي، اضطرت سفن اعتادت نقل شحنات عسكرية إلى صوب الكيان الصهيوني إلى تغيير مساراتها تجنباً للتعطيل. 

قادت مجموعة CALP العمالية الاحتجاجات في جنوة الإيطالية تحت شعار “لن يخرج مسمار واحد من الميناء”، مؤكدين أن نجاح الإضراب الدولي يثبت مصداقية وعود العمال: “وعدنا بعرقلة كل شيء، وعرقلناه.. وعدنا بإضراب دولي، وها نحن هنا”.

وإلى جانب البعد الدولي، حمل الإضراب مطالب محلية ملحة؛ ففي ترييستي، حذر العمال من مخاطر خصخصة الموانئ، بينما كشف عمال في باري ورافينا عن استخدام البنية التحتية للموانئ “سراً” لنقل مواد عسكرية ومزدوجة الاستخدام إلى إسرائيل، وهو ما عبر عنه أحد الناشطين في رافينا بقوله: “الجميع هنا سئم من ذلك”.

وامتدت أصداء الإضراب لتشمل موانئ فوس سور مير قرب مرسيليا، ومراكز الشحن الألمانية في بريمن وهامبورغ، وحتى كورسيكا. ورغم أن الظروف الجوية القاسية أجبرت عمال الموانئ في المغرب (المنظمة الديمقراطية للشغل) على تأجيل تحركهم، إلا أنهم كانوا جزءاً فاعلاً في التحضير لهذا اليوم التاريخي.

ويؤكد العمال أن هذا الإضراب ليس هو الأخير، بل بداية لموجة أوسع قد تشمل قطاع اللوجستيات بأكمله، في سعي لفرض معادلة جديدة ترفض اقتصاد الحرب وتدافع عن كرامة العمل وحقوق الشعوب المقهورة.

مشاركة المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on email

مقالات ذات صلة